جرادة.. موسم استثنائي للتين الشوكي يعيد الأمل للفلاحين رغم خطر الدودة القرمزية

admin
إقتصاد
admin25 أغسطس 2025Last Update : الإثنين 25 أغسطس 2025 - 12:38 صباحًا
جرادة.. موسم استثنائي للتين الشوكي يعيد الأمل للفلاحين رغم خطر الدودة القرمزية

يشهد إقليم جرادة هذه الأيام موسمًا واعدًا لثمار التين الشوكي (الصبار)، وسط أجواء من التفاؤل بين المزارعين الذين تمكنوا، بفضل جهودهم الكبيرة ويقظتهم المستمرة، من تجاوز جزء مهم من الأضرار التي تسببت فيها الدودة القرمزية خلال السنوات الأخيرة.

في قرية قنفودة الريفية، انطلق جني المحصول وسط نشاط مكثف في الحقول. ويقول المزارع عبد الرحمن تيغانمين إن الموسم الحالي يعد من أنجح المواسم في السنوات الأخيرة، موضحًا أنه جند نحو 24 عاملاً لضمان جودة الثمار وحسن سير عملية الحصاد، مؤكداً أن التسويق بدأ بالفعل في عدة مناطق من المغرب، سواء بالجهة الشرقية أو في مدن كبرى مثل فاس والدار البيضاء.

ويعود هذا التحسن الملحوظ في جودة الإنتاج، حسب الفلاحين، إلى الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال هذا العام، والتي ساعدت على تحسين طعم الثمار وحجمها، بشكل يفوق ما يتيحه الري الاصطناعي. وهو ما يبرز، مرة أخرى، أهمية العوامل المناخية في إنجاح مواسم الصبار.

من جانبها، تواصل السلطات المعنية مجهوداتها لمكافحة الحشرة القشرية القرمزية، التي تسببت في تراجع كبير في مساحات الصبار بعدة جهات من المملكة. وفي هذا الإطار، أكد عبد الرحمن أنفلوس، المدير الإقليمي للزراعة بجرادة، أن الوزارة ستشرع ابتداءً من العام المقبل في زراعة أصناف مقاومة من التين الشوكي، بهدف استصلاح مئات الهكتارات المتضررة وتنمية الأراضي الهامشية.

ولا يقتصر دور الصبار على كونه محصولاً غذائياً واعداً، بل يشكل كذلك رافعة للتنمية المحلية، لما يتميز به من قدرة عالية على تحمل الجفاف، وبصمة مائية منخفضة، وقيمة اقتصادية مضافة. كما يتيح فرص عمل موسمية، خصوصًا للنساء في الوسط القروي، مما يجعله منتوجاً استراتيجياً في إطار خطة “الجيل الأخضر” الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي ومكافحة التصحر.

ورغم أن أسعار التين الشوكي ما تزال مرتفعة نسبياً بسبب قلة العرض خلال السنوات الماضية، فإن المسؤولين يؤكدون أن ارتفاع الإنتاج ابتداءً من المواسم المقبلة سيعيد الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، ما سيجعل هذه الفاكهة الشعبية في متناول مختلف شرائح المستهلكين.

ويأمل الفاعلون المحليون أن يشكل هذا الموسم نقطة تحول في مسار إنعاش زراعة الصبار بجرادة، وأن يتحول إلى مشروع مستدام يعزز الاقتصاد المحلي، ويجعل من التين الشوكي بالفعل غذاء المستقبل ورمزاً لصمود الريف المغربي أمام التغيرات المناخية والتحديات الزراعية.

Short Link

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.