شهدت الجزائر العاصمة، يوم الجمعة الماضي، فاجعة أليمة بعدما أودى حادث انقلاب حافلة بحياة 18 شخصًا وأصاب 25 آخرين، في واحدة من أسوأ الكوارث المرورية التي عرفتها البلاد في الآونة الأخيرة.
وخلال ندوة صحفية عُقدت بالجزائر العاصمة، أعلن وكيل الجمهورية لدى محكمة البيضاء بالجزائر، الثلاثاء، عن إيداع أربعة أشخاص الحبس المؤقت على خلفية هذه المأساة، وهم: سائق الحافلة، وجامع التذاكر، ومالك الحافلة، إضافة إلى الفني المكلف بالفحص التقني.
أعطال تقنية واكتظاظ كارثي
وكشف التقرير الأولي للخبراء أن السبب المباشر للحادث يعود إلى عطل في نظام التوجيه، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود أعطال ميكانيكية متعددة ونقص واضح في الصيانة. كما تبين أن الحافلة كانت تقل 45 راكبًا، أي ما يفوق طاقتها الاستيعابية (27 مقعدًا فقط)، وهو ما ساهم في تفاقم الخسائر.
وأظهرت صور متداولة عبر وسائل الإعلام أن الحافلة كانت في حالة ميكانيكية سيئة للغاية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا بشأن مدى مراقبة جودة وسائل النقل العمومي في البلاد.
تهم ثقيلة في انتظار المتورطين
بحسب النيابة العامة، وُجهت إلى السائق وجامع التذاكر تهم “القتل غير العمد، والإيذاء غير العمد، وتعريض حياة الآخرين للخطر”، فيما يواجه الفني الميكانيكي تهم “تعريض حياة الآخرين للخطر” و”إصدار شهادة مزورة”. أما مالك الحافلة فمتهم باستعمال تقرير تقني غير مطابق للحقيقة وتعريض حياة الركاب للخطر.
إجراءات حكومية عاجلة
في خطوة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت السلطات سحب جميع الحافلات التي يتجاوز عمرها التشغيلي 30 سنة من الخدمة، في محاولة لإعادة النظر في شروط السلامة الخاصة بوسائل النقل العمومي.
وتشير أرقام المندوبية الوطنية للسلامة المرورية إلى أن الجزائر سجّلت سنة 2024 أكثر من 3740 حالة وفاة و35556 إصابة في حوادث الطرقات، ما يعكس استمرار نزيف الأرواح رغم الإجراءات المتخذة.
الإعلام تحت طائلة العقوبات
لم تتوقف تداعيات الحادث عند الجانب القضائي، إذ أعلنت السلطات الجزائرية السبت الماضي عن توقيف بث أربع قنوات تلفزيونية خاصة لمدة 48 ساعة، وهي: البلاد، والوطنية، والحياة، والشروق. واعتبرت الحكومة أن تغطية هذه القنوات لمأساة الحافلة تخللتها “خروقات مهنية خطيرة”، من بينها بث مقابلات مع مصابين داخل أقسام الطوارئ، ومضايقة أقارب الضحايا، إضافة إلى نشر صور صادمة دون تحذير مسبق.
هذا القرار أثار جدلاً حول التوازن بين حرية الصحافة وواجب احترام كرامة الضحايا وذويهم، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لإدارة ملف السلامة الطرقية في الجزائر.
Source : https://www.microtv.ma/?p=50967














