اعداد مصطفى جناح
في ذاكرة كرة القدم الشعبية بأحياء الدار البيضاء، وبالضبط بمنطقة اسباتة، يظل اسم مصطفى بلقدام، الشهير بـ”ولد الشيفور”، حاضرًا كرمز للأناقة والأخلاق العالية داخل المستطيل الأخضر. وُلد سنة 1952 وترعرع قرب القيسارية، حيث عاش وسط أجواء رياضية صافية صنعت منه قلب دفاع صلبًا وبصمة لا تُمحى في تاريخ كرة القدم الشعبية.
نشأة وسط أسرة رياضية
انحدر مصطفى من أسرة عُرفت بولعها الكبير بكرة القدم، فجميع إخوته كانوا لاعبين بارزين في أحياء ابن امسيك واسباتة، وهم: العربي، عزالدين، سعيد، خالد، عمر والمختار. لكن مصطفى كان الأبرز بينهم بفضل شخصيته المتزنة وأخلاقه العالية، ليصبح مثالاً يُحتذى به في ملاعب عبد الله وأبا محمد التي احتضنت بداياته.
مسيرته الكروية


مع فريق الريال: في سبعينيات القرن الماضي، لعب مصطفى بقميص فريق “الريال”، إلى جانب أسماء لامعة مثل أخيه العربي، مفتوح، عمر، بوعزة اصباط، جودار، الحارس شليحة (رحمه الله)، والعربي الزكري (رحمه الله)، إبراهيم قشفار، إدريس زغيبة، نجيب الريفي، العربي بلقدام، وحوحا وغيرهم.مع فريق اليوسا: التحق أيضًا بفريق “اليوسا” الذي كان يُلقب بفريق المعلمين، حيث شارك مع لاعبين مميزين أمثال العين، المحجوب، الجيلالي، عز الدين (رحمه الله)، وعمر كوميرا (رحمه الله) الذي لعب لاحقًا للوداد.
مع فريق النجم الأخضر: في منتصف وأواخر السبعينات، حمل قميص النجم الأخضر، بجوار إبراهيم قشفار، مخلوق، حسن “ضابط الأمن”، والحارس حسن.
أسلوب لعبه
كان يشغل مركز قلب الدفاع، وتميز بصلابته رغم قصر قامته، حتى أن الكثيرين شبهوه باللاعب الكبير ظلمي، نجم الرجاء والمنتخب الوطني. تميز مصطفى باللعب النزيه والروح الرياضية العالية، ما جعله محبوبًا لدى اللاعبين والجمهور على حد سواء.
تجربة التحكيم
لم يتوقف عطاؤه عند حدود اللعب فقط، بل تطوع ليكون حكمًا في بطولات فرق الأحياء، حيث عرف بعدالته ونزاهته، فلم يكن يخشى في الله لومة لائم. منح من وقته وجهده ليخدم الرياضة المحلية، وكان رهن إشارة ودادية قرية الجماعة، ليؤكد أنه رجل ملعب في كل الأدوار.أسرة كروية بامتياز
ينتمي مصطفى إلى أسرة كروية عشقت اللعبة حد الارتباط بملاعب ابن امسيك السبانخ، حيث تركت بصمات لا تُنسى وسط الجمهور، واللاعبين القدامى، والمسيرين. هذه العائلة كانت مثالاً في حب كرة القدم والالتفاف حول قيم الرياضة الشعبية.
وضعه الحالي وحياته الأسرية
اليوم، يعيش مصطفى حياة التقاعد بعد أن أصبح شبه مقعد، تحيط به أسرته بحب ووفاء. وزوجته تعد مثالاً رائعًا في التضحية والصبر، إذ تحملت مسؤوليات جسامًا وكانت السند الأول له في كل مراحل حياته. هي بحق امرأة صبورة تستحق كل التقدير والدعاء بالصحة والعافية وطول العمر.
إرث لا يُمحى
سيبقى اسم مصطفى بلقدام محفورًا في ذاكرة كرة القدم الشعبية كـ”اللاعب الأنيق” و”القلب الصلب”، الذي جمع بين الأخلاق والمهارة. إرثه لا يقتصر على الأهداف أو المباريات، بل يمتد إلى قيم التضحية، النبل، وخدمة الرياضة المحلية.
Source : https://www.microtv.ma/?p=51233














