الرشيدية – أرفود
تعيش واحة تافيلالت، أكبر خزان للتمور في المغرب، وضعاً بيئياً خطيراً مع توالي سنوات الجفاف وانكماش الفرشة المائية، ما أدّى إلى تراجع محصول الموسم الحالي بما يقارب 50 % وفق تقديرات مهنيين، وخلّف مخاوف من ارتفاع أسعار التمور خلال الأسابيع التي تسبق شهر رمضان.
—
نصف الإنتاج… ونصف الحلاوة
داخل ضيعات النخيل الممتدّة على وادي زيز، يتفق الفلاحون الصغار والمنتجون الكبار على أنّ الموسم “هو الأسوأ منذ عقود”. ويقول حميد العروسي، فلاح من جماعة عرب الصباح زيز، إنّ “العين التي كانت تسقي بستاناً كاملاً جفّت هذا الصيف، ولم يعد الماء يكفي حتى للشرب”، بينما يقلب حبات من تمور “المجهول” بدت أصغر حجماً وأقل لمعاناً من المعتاد.
تراجع الكمّ: انخفاض الإنتاج إلى النصف تقريباً، وفق تقديرات جمعيات مهنية.
تراجع الجودة: صغر حجم التمرة وغياب نسبة رطوبة كافية أثّرا في الطعم والحلاوة.
خطر الأسعار: ارتفاع كلفة السقي ومحدودية العرض ينبئان بزيادة مرتقبة في الأسعار الاستهلاكية.
فرشة مائية تئنّ… وعيون تنطفئ
تشير معطيات المديرية الإقليمية للفلاحة بالرشيدية إلى أنّ مستوى الفرشة المائية انخفض بمتوسط متر واحد سنوياً خلال العقد الأخير، بسبب تراجع التساقطات وتبخر المياه. كما تعطّلت عشرات السواقي التقليدية التي كانت توزع مياه العيون على البساتين بنظام “الوقت” الموروث، ما أجبر فلاحين على حفر آبار مكلفة أو التخلي عن أراضٍ كانت مزدهرة.
مطالب عاجلة وخطة مستدامة
ارتفعت أصوات الفلاحين وممثليهم، مطالِبةً وزارة الفلاحة ووكالة الحوض المائي لكير-زيز-غريس بالتدخّل عبر:
1. دعم عاجل لمصاريف السقي بالتنقيط وتوفير أعلاف النخيل.
2. إحياء العيون عبر برامج لإزالة الأوحال وتبطين القنوات.
3. تسريع مشاريع تحلية المياه وربط الواحات بالطاقات المتجددة لخفض كلفة الضخ.
4. تعميم الأصناف المقاومة للحرارة وتطوير البحث العلمي حول أمراض النخيل.
في المقابل، يؤكد مصدر مسؤول بالمديرية الجهوية للفلاحة بجهة درعة-تافيلالت أنّ برنامج “غرس خمسة ملايين نخلة” يمضي قدماً، وأنّ حصة الواحة ستتجاوز 1.3 مليون فسيلة مع نهاية 2025، مرفوقة بمشاريع لتجميع المياه السطحية في سدود تلية جديدة.
سباق مع الزمن
بينما يظلّ إنقاذ النخيل مسألة حياة أو موت لآلاف العائلات التي تعتمد على التمور كمورد رزق رئيسي، يحذّر خبراء من أنّ تأخّر التدخل قد يسرّع وتيرة التصحّر ويقوّض مقومات الاستقرار بالمنطقة. وفي انتظار حلول جذرية، يواصل الفلاحون مراقبة السماء علّها تجود بموسم أمطار يعيد الحياة إلى “قصيدة” تافيلالت الخضراء وسط رمال الجنوب الشرقي.
Source : https://www.microtv.ma/?p=48212














