قانون فرنسي جديد يهدد آلاف فرص العمل في المغرب

  • بتاريخ : أغسطس 20, 2025 - 1:24 م
  • الزيارات : 20
  • يواجه قطاع مراكز الاتصال في المغرب أزمة غير مسبوقة، بعد أن أقرّ البرلمان الفرنسي قانونًا يمنع بشكل شبه كامل الترويج التجاري عبر المكالمات الهاتفية دون موافقة مسبقة من المستهلك. هذا التشريع، الذي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من صيف 2026، يهدد بشكل مباشر عشرات الآلاف من الوظائف في المغرب.

     

    ففي الوقت الذي يشغل فيه هذا القطاع ما يقارب 120 ألف عامل مغربي، يُعتبر العمل في مراكز الاتصال متنفسًا أساسيًا للشباب، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين. وتُعد العاصمة الرباط ومدينة الدار البيضاء من أبرز المراكز الحاضنة لهذه الأنشطة، حيث تنتشر عشرات المكاتب التي توظف الآلاف في خدمات موجهة أساسًا للسوق الفرنسية.

     

    في حي أكدال بالرباط، يجلس المئات من الشباب على مكاتب متقاربة، يضعون سماعات الرأس ويتعاملون مع زبائن فرنسيين على مدار اليوم. ورغم الشكاوى من رتابة العمل وضغطه، فإن كثيرين يرونه فرصة لا غنى عنها لبدء مسارهم المهني. يقول جواد، شاب في السابعة والعشرين من عمره: “العمل في مركز الاتصال ليس حلمًا، لكنه وسيلة للعيش وتحصيل الدخل إلى أن نجد فرصة أفضل.”

     

    القانون الفرنسي الجديد، الذي يهدف إلى حماية المستهلكين من المكالمات التجارية المزعجة، ينص على منع الشركات من القيام بحملات ترويجية عبر الهاتف بشكل مباشر أو عن طريق وسيط، إلا بعد الحصول على موافقة صريحة مسبقة من الشخص المستهدف. ورغم أن الهدف المعلن هو مواجهة الاستغلال التجاري والاحتيال، فإن تأثيره يتعدى الحدود الفرنسية ليصل إلى المغرب، حيث تعتمد شركات عديدة على تقديم هذه الخدمات لصالح مؤسسات في فرنسا.

     

    الخبراء يحذرون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إغلاق بعض مراكز الاتصال أو تقليص نشاطها بشكل كبير، وهو ما سيؤثر سلبًا على سوق الشغل المغربية، خاصة وأن هذا القطاع يعد من بين أهم مصادر التشغيل للشباب من حاملي الشهادات الجامعية.

     

    ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول استعداد المغرب لمواجهة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة، وضرورة البحث عن بدائل لتعويض الخسائر المحتملة، سواء عبر تنويع الأسواق المستهدفة خارج فرنسا أو عبر تطوير مجالات جديدة في قطاع الخدمات الرقمية.

     

    في انتظار دخول القانون حيز التنفيذ، يعيش العاملون في مراكز الاتصال حالة من القلق، وسط مخاوف حقيقية من فقدان وظائفهم، في وقت يحتاج فيه المغرب بشدة إلى كل فرصة عمل جديدة للحد من البطالة المتفاقمة.