يعتبر الفنان المعطي بنقاسم (1928 – 8 ماي 2001) أحد أعمدة الموسيقى المغربية، وصوتًا خالدًا في تاريخ الأغنية الأصيلة. وُلد بنقاسم في مدينة سلا، وأظهر منذ صغره شغفًا كبيرًا بالموسيقى والغناء، حيث بدأ بالعزف على آلة الكونترباس قبل أن يتقن العزف على آلة العود ويصبح من أبرز العازفين في المغرب.
■ اعداد مصطفى جناح
بدايات مسيرة فنية استثنائية
انطلقت مسيرة المعطي بنقاسم الفنية في الأربعينات من القرن الماضي، حيث تقلّد رواد الأغنية المغربية والعربية، وأسّس سنة 1947 مع مجموعة من الأصدقاء جوق الاتحاد السلاوي برئاسة الفنان محمد بن عبد السلام، ليصبح الجوق أحد أهم الفرق التي تقدم السهرات المباشرة على أمواج راديو المغرب. كما يُعتبر بنقاسم من مؤسسي الجوق الوطني للإذاعة المغربية، الذي ساهم في تطوير الأغنية المغربية وجعلها أكثر حضورًا في الإعلام الوطني.
تنقل بنقاسم بين العديد من الفرق الموسيقية، حيث التحق بجوق محمد بوزبع ثم جوق محمد العروسي، وفي بداية السبعينات انتقل إلى جوق إذاعة فاس الجهوية، الذي بقي فيه حتى تقاعده، مؤكدًا بذلك مكانته كأحد أبرز المطربين في المغرب خلال الخمسينات والستينات.
من أنجح الأغاني: “يا بنت المدينة”
تعتبر أغنية “يا بنت المدينة” واحدة من أبرز وأشهر أعمال المعطي بنقاسم، وقد كتب كلماتها عبد الله شقرون ولحنها محمد بن عبد السلام. تميزت الأغنية بجمال الكلمات واللحن، وتناولت موضوع حب الوطن والمرأة المغربية، وقد بقيت خالدة في وجدان المستمعين:
يا بنت المدينة و عليك كنغني
بنت بلادي زينة نهدي لها فني
عينيك زينها في الهدبة و قلبك خالي
هزي عينيك نشوفك و رفقي بحالي
يا بنت المدينة
شعرك ذهبي كيسطع
و النور في خدودك يلمع
يا بنت المدينة
عليك صبح الرابح
وعليك كينوح النايح
يا بنت المدينة
معاك تزيان العشرة
و انتِ قدامي قمرة
يا بنت المدينة
صولي و زيدي في الغيوان
راني في هواك فرحان
يا بنت المدينة
أغاني خالدة وإرث موسيقي غني
عرف بنقاسم بأدائه للأغاني المغربية الصرفة المعتمدة على الزجل المغربي، كما كان أول من غنى للشاعر نزار قباني أغنية “مكابرة”، و”على قدر الهوى” للشاعر **أحمد شوقي”، وكلاهما من ألحان عبد الرحيم السقاط. من أشهر أغانيه:“علاش يا غزالي” (كلمات أحمد الطيب العلج وألحان عبد الرحيم السقاط، 1957)
“المسرارة”
“محبوبة”
“كان قلبي خالي”
“داني ياما”
“آه ياقلبي” و”حني علي”
“خليك معايا” و”من باب الشباك”
وغيرها من الأغاني الوطنية والدينية التي ما زالت تحافظ على حضورها في المغرب العربي وحتى في تونس والجزائر وأوروبا، حيث يُطلب منها دائمًا في السهرات الفنية.
تأثيره وإرثه الفني
لقد ترك المعطي بنقاسم إرثًا موسيقيًا واسعًا، وتميز بذوقه الفني الرفيع وأذنه الموسيقية الحساسة. كما شارك في لجنة ما بعد الاستقلال للتنقيب عن الأصوات المغربية، وكان أصغر عضو فيها، وهو ما يؤكد دوره في تطوير الأغنية المغربية ومواكبة الأصوات الجديدة.شهادات حول شخصيته الفنية
قال الملحن عبد الواحد التطواني: “يعتبر المعطي بنقاسم أحد رواد الأغنية المغربية، أعطاها الكثير وترك العديد من الأغاني التي تشهد على تاريخه”.ووصفه الشاعر مصطفى بغداد بأنه “مدرسة قائمة بذاتها من الصعب أن يقلدها أحد، وكان من أول من برز في الساحة الفنية المغربية بداية الخمسينات، وقد اشتغل على نصوص كبار الشعراء”.
أما ابن الفنان عبد النبي الحافظي فقال: “كل الأغاني التي أداها والدي كان يؤديها بحب شديد، وأغنية “المسرارة” و”الكاويني” لها وقع خاص، إذ عبر فيها عن حرقة البعد واستعداده للتضحية من أجل وطنه”.
قضية حقوقية بعد رحيله
في سنة 2009، قامت عائلة الراحل برفع دعوى قضائية ضد شركة روتانا والمغني الإماراتي سعود أبو سلطان، بعد إعادة إنتاج أغنية “علاش يا غزالي” دون إذن أصحاب الحقوق الشرعية، ما يعكس استمرار تأثير فنه وحرص عائلته على حماية إرثه.
توفي الفنان يوم 8 ماي 2001 بعد مرض، عن عمر يناهز 73 سنة، ودفن بمدينة فاس حسب وصيته، تاركًا وراءه عشرات القطع الغنائية التي ما زالت شاهدة على موهبته وإبداعه.
#المعطي_بنقاسم
#يا_بنت_المدينة
#الموسيقى_المغربية
#الطرب_الأصيل
#أغاني_قديمة
#الزجل_المغربي
#أيقونة_الموسيقى
#الفن_المغربي
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=58312













