لم يعد مرض السرطان حكراً على الفئات العمرية المتقدمة، بعدما سجلت السنوات الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في عدد الإصابات المبكرة، أي قبل سن الخمسين، في مختلف أنحاء العالم. هذا التحول الصحي دفع خبراء وباحثين إلى دق ناقوس الخطر، خاصة بعدما كشفت معطيات علمية حديثة أن السبب الرئيسي لم يعد وراثياً كما كان يُعتقد، بل يرتبط أساساً بتغير نمط الحياة والبيئة التي يعيش فيها الإنسان المعاصر.
🔹 السرطان المبكر… عندما تصبح الجينات أقل تأثيراً
باتت أنماط العيش الحديثة، بما تحمله من عادات غذائية غير صحية وقلة في النشاط البدني وتعرض متزايد للملوثات، تشكل أرضية خصبة لظهور السرطان في سن مبكرة. ويؤكد مختصون أن التحولات التي عرفها أسلوب الحياة خلال العقود الأخيرة لعبت دوراً حاسماً في تسريع ظهور المرض لدى فئات عمرية شابة، في ظرف زمني لا يمكن أن تُفسره العوامل الجينية وحدها.
🔹 التغذية الصناعية… أول العوامل المباشرة
يعد النظام الغذائي الحديث، الذي يعتمد بشكل متزايد على الأطعمة المصنعة والمشروبات الغنية بالسكر والدهون الرديئة، إلى جانب اللحوم المعالجة، من أبرز مسببات السرطان المبكر. هذا النوع من التغذية يساهم في انتشار السمنة والالتهابات المزمنة، ويؤدي إلى اضطراب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي عوامل ترتبط مباشرة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والثدي والرحم.
🔹 السمنة وقلة الحركة… عاملان أساسيان
تلعب السمنة وقلة الحركة دوراً محورياً في هذه الظاهرة، في ظل انتشار نمط الحياة القائم على الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات. ويشير خبراء الصحة إلى أن غياب النشاط البدني يضعف قدرة الجسم على مقاومة التغيرات الخلوية الخطيرة، مما يزيد احتمالات تطور الأورام في مراحل عمرية مبكرة.
🔹 البيئة الحديثة… السموم الصامتة
يتعرض الإنسان اليوم لعدد كبير من المواد الكيميائية والملوثات، مثل تلوث الهواء والمبيدات الزراعية والمواد البلاستيكية الدقيقة، وهي عناصر قادرة على إحداث خلل هرموني أو تلف في الحمض النووي للخلايا، ما يمهد لظهور السرطان في سن مبكرة.
🔹 التدخين والكحول… حتى بكميات قليلة
لا يزال التدخين واستهلاك الكحول من بين العوامل التي ترفع خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، إذ يرتبط كل منهما بأمراض كسرطان الكبد، الرئة، الثدي والفم، حتى مع التعرض المحدود. 
🔹 ميكروبيوم الأمعاء واضطراب النوم
تشير الدراسات الحديثة إلى أن اضطراب ميكروبيوم الأمعاء الناتج عن التغذية غير المتوازنة قد يساهم في إنتاج مواد سامة تهاجم الخلايا. كما يبرز الضغط النفسي المزمن وقلة النوم كعاملين إضافيين يضعفان جهاز المناعة ويؤثران على التوازن الهرموني، مما يقلل من قدرة الجسم على إصلاح التلف الخلوي.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=57869














