حين يطلّ الانحطاط بربطة عنق… و“مولينيكس” مجرد رأس جبل الجليد

admin
مجتمع
admin26 نوفمبر 2025آخر تحديث : الأربعاء 26 نوفمبر 2025 - 12:34 صباحًا
حين يطلّ الانحطاط بربطة عنق… و“مولينيكس” مجرد رأس جبل الجليد

بقلم: سيداتي بيدا

في عصرٍ باتت فيه الشهرة تُصنع كما يُصنع القطن المحشو في الدُّمى، لا عجب أن يخرج علينا بعض “نجوم المحتوى” وهم يقدّمون التفاهة في عبوات لامعة، كأنهم اكتشفوا سرّ الكون. لكن قضية الـ“تيكتوكر” الملقب بـ“مولينيكس”، والتي اهتز لها الرأي العام مؤخراً، جاءت لتُعيد ترتيب الطاولة: فليس كل من يرقص أمام الكاميرا يُسمّى صانع محتوى، ولا كل ما يشاهده الملايين يُعتبر قيمة تُحترم.

قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة أمر، يوم الأحد، بإيداع المعني سجن “طنجة 2”، وذلك بعد توقيفه بمراكش ونقله إلى طنجة وتعريضه على الوكيل العام للملك. ويواجه “مولينيكس” ـ حسب المعطيات القضائية المتداولة ـ تهماً ثقيلة من قبيل التحريض على الإخلال بالحياء العام وتحريض قاصرين على البغاء، إضافة إلى شبهات تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال قاصر عبر محتوى إباحي. والقضاء وحده صاحب القول الفصل، غير أن ما يدور في فلك هذه القضية يفتح أبواباً كثيرة كانت مغلقة، أو بالأحرى… كانت مُغلقة على استحياء.

ولأن المفارقات لا تنضب في هذا العالم الرقمي، نجد أن بعض “النجوم” الذين يملؤون الفضاء صخباً يتعاملون مع المنصات كما لو أنها أرض محرّرة من الأخلاق والقانون. يُقنعون جمهورهم بأن ما يفعلونه “حرية”، وما ينشرونه “جرأة”، وما يقترفونـه “فنّ”، بينما الحقيقة أشبه برقصة بلا موسيقى على حافة السقوط. ومع ذلك، ما زال بعض المتابعين يجدون في هذه السطحية متعة، وفي هذه الجرأة التافهة “إبداعاً”، وفي هذا الانحراف “تجديداً”. يا للمفارقة.

إن أخطر ما في المحتوى الساقط ليس سقوطه بحد ذاته، بل قدرته على جعل السقوط عادياً، بل قابلاً للتقليد. يصنع جيلاً يعتقد أن الضوضاء شهرة، وأن الاستفزاز فكاهة، وأن تجاوز الخطوط عبقرية. هنا يصبح “مولينيكس” مجرد مثال واحد في سلسلة طويلة من محتوى يتباهى بإهانة الذوق العام، ويحتفل بإسقاط كل قيمة يمكن أن تُبنى عليها شخصية سوية.

ولأن الحزم لا يناقض الدبلوماسية، نذكّر بلطف أكاديمي أن المنصات الرقمية ليست مختبراً لتجارب الأخلاق، وأن صناعة المحتوى ليست ترفاً يُمنح لمن شاء، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب وعياً ومعرفة، لا قدرة على جذب الانتباه بأي ثمن. فالدول لا تُبنى بالمقاطع الساقطة، والمجتمعات لا تنهض بالجدل الفارغ، والأجيال لا تُربّى على “ترند اللحظة”.

قضية “مولينيكس” ليست نهاية حكاية، بل بدايتها. ولو اتخذناها درساً، لربما نعيد النظر في معنى التأثير، ونرتقي بمفهوم الشهرة، ونصنع فضاءً رقمياً يحترم ذكاء المتلقي قبل أن يخاطب فضوله.

فلا أحد يريد أن يعيش في مجتمعٍ ينهار تدريجياً… تحت وقع المؤثرين الفاشلين ومحتواهم المنحط الساقط

[

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.