منذ أن بدأ المغرب يشق طريقه بثبات نحو المجد، سواء في الرياضة أو السياسة أو التنظيم، دخل إعلام الجارة الشرقية في حالة من الهوس الجماعي، وكأن كل إنجاز مغربي هو صفعة شخصية لهم. لم يعد لديهم ما يقال عن واقعهم، ولا عن منتخباتهم، ولا عن شعوبهم، بل باتت كل برامجهم، تحليلاتهم، وحتى نشراتهم الجوية، مخصصة للمغرب… فقط المغرب.
تحوّل الإعلام هناك إلى ما يشبه “قناة خاصة بالحقد”، لا همّ لها سوى التشكيك، التنقيص، والتقليل من كل ما يحققه المغرب. كل فوز مغربي يُفسَّر على أنه مؤامرة، وكل إشادة دولية تُتهم بأنها مدفوعة، وكل تنظيم ناجح يُعرض وكأنه صفقة مشبوهة. أما المحللون، فبعضهم بات أقرب إلى كتّاب الخيال العلمي، يتحدثون عن تحكم مغربي في الفيفا، وعن جماهير مستوردة من كواكب أخرى، وعن مؤامرات كونية تُحاك في الرباط!
لقد بلغ بهم الأمر حدّ ارتداء قمصان كل المنتخبات التي واجهت المغرب، وتشجيع كل خصم مهما كان، حتى لم يتبقَّ لهم إلا أن يضعوا آمالهم في منتخب المخلوقات الفضائية. ومع كل خسارة جديدة، يزداد صراخهم، وتزداد حلقاتهم سخونة، بينما يواصل المغرب طريقه بثبات، لا يلتفت إلى الضجيج، ولا إلى التحليلات المسمومة.
أما الجمهور المغربي، فقد فهم اللعبة جيدًا. لم يعد يردّ إلا بالفرح، بالاحتفال، وبالتيفوهات التي تزلزل الملاعب وتصل أصداؤها إلى غرفهم المغلقة. فبينما هم يغرقون في التحليل المريض، يواصل المغرب صعوده، يحقق، ينجح، ويصنع التاريخ.
إن المغرب لا يحتاج إلى شهادة من إعلام مأزوم، ولا إلى اعتراف من محللين غارقين في عقدهم. فالعالم يرى، يسمع، ويصفق. والمغرب يمضي قدمًا، بينما هم عالقون في الماضي، يراقبون من بعيد، ويغلي الحقد في صدورهم.
فليواصلوا صراخهم، وليزيدوا من حلقاتهم… فكلما ارتفع ضجيجهم، أدركنا أننا نسير في الطريق الصحيح.

**الكاتب والإعلامي / أنوار بن بوجمعة**
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=53957














