في خطوة دبلوماسية وازنة، أعلن وزير الخارجية البنمي، خافيير إدواردو مارتينيز أتشا فاسكيز، تجديد موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدًا اعتراف بنما بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية، وعلى رأسها الصحراء المغربية.
وجاء هذا التصريح خلال مداخلة متلفزة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة، حيث أشاد رئيس الدبلوماسية البنمية بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفًا إياها بـ”الخيار الوحيد الموثوق والواقعي والقابل للتطبيق” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
تعزيز للعلاقات الثنائية وتثبيت لموقف قديم
ويمثل هذا الإعلان تتويجًا لمسار دبلوماسي متصاعد بين الرباط وبنما، بدأ يأخذ منحى جديدًا منذ زيارة الوزير البنمي إلى العاصمة المغربية في يونيو الماضي، والتي أكد خلالها أن المقترح المغربي يشكل “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” للتوصل إلى حل دائم للنزاع، مضيفًا أنه “الأساس الوحيد” الممكن لتحقيق تسوية عادلة ونهائية.
وقد شرعت بنما منذ يناير 2024 في إعادة توجيه سياستها الخارجية بخصوص قضية الصحراء المغربية، وهو ما تم تجسيده من خلال إعلان مشترك تم توقيعه عبر تقنية الاتصال المرئي بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيرته البنمية السابقة جانينا تيواني مينكومو، حيث عبّرت بنما بوضوح عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
قطيعة نهائية مع أطروحات البوليساريو
وفي نوفمبر 2024، أعلنت بنما بشكل رسمي تعليق علاقاتها مع الكيان الانفصالي المسمى “الجمهورية الصحراوية”، وهو ما شكّل قطيعة دبلوماسية واضحة مع موقف تقليدي طالما تماشى مع أطروحات جبهة البوليساريو. وتم تأكيد هذا القرار مجددًا في مايو 2025، خلال اتصال افتراضي جديد جمع بين الوزير بوريطة ونظيره البنمي الحالي.
كما توّج هذا التوجه المتصاعد بزيارة عمل إلى الرباط يوم 16 يونيو 2025، حيث وقّع الوزيران إعلانًا مشتركًا يؤكد التزام بنما التام بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، باعتباره الحل الأنسب والأكثر واقعية. وجدير بالذكر أن بنما تشغل مقعدًا غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال الفترة 2025-2026، ما يضفي زخمًا إضافيًا على موقفها الجديد.
موقف ينسجم مع التوجه الدولي
وقد أشار الوزير البنمي إلى أن أكثر من 70% من الدول الأعضاء في مجلس الأمن تدعم المبادرة المغربية، مشيدًا بقرار مجلس الأمن رقم 2756، الذي يُكرّس مقترح المملكة كمرجعية سياسية لحل النزاع. وقال مارتينيز أتشا فاسكيز بوضوح: “أنا على يقين بأنه سيكون الأساس الوحيد في المستقبل”.
ويعكس هذا الموقف البنمي تحوّلًا دبلوماسيًا واسع النطاق تشهده دول أمريكا اللاتينية في تعاطيها مع ملف الصحراء، إذ شهد شهر يوليو المنصرم خطوة مماثلة من قبل الإكوادور، التي افتتحت سفارتها في الرباط، في إعلان صريح عن نهاية دعمها لأطروحات الجبهة الانفصالية وبداية عهد جديد من التعاون مع المغرب.
Source : https://www.microtv.ma/?p=50378














