احمد ايت الطلب
الرباط – واصلت صناعة الاستخراج في المغرب مسارها التصاعدي، بعدما سجل مؤشر الإنتاج الخاص بالقطاع ارتفاعاً قدره 10,8 في المائة مع نهاية مارس 2025، وفقاً لأحدث مذكرة ظرفية صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد قفزة أكبر بلغت 28,6 في المائة سجلها المؤشر نفسه سنة 2024، ما يؤكد متانة القطاع وقدرته على الحفاظ على زخم النمو رغم التقلبات العالمية.
الفوسفاط يقود النمو
يشكّل الفوسفاط ومحاصيله حجر الزاوية في الصناعة الاستخراجية الوطنية؛ إذ حقق إنتاج الفوسفاط الصخري ارتفاعاً نسبته 11,9 في المائة خلال الفترة نفسها، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 32,1 ٪ العام الماضي. كما واصلت مشتقات الفوسفاط—وفي مقدمتها الأسمدة—تحقيق نتائج إيجابية، مسجلةً نمواً إضافياً بنحو 8,1 في المائة مقابل 32,2 في المائة سنة 2024.
أداء تجاري لافت
وعلى صعيد المبادلات الخارجية، بلغ رقم معاملات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) نحو 27,7 مليار درهم عند نهاية أبريل 2025، بزيادة قدرها 12,3 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من 2024. وتوضح الأرقام أن صادرات الفوسفاط الصخري قفزت بنحو 48,5 في المائة، معوضة تراجعاً بـ 20,7 ٪ العام الماضي. في المقابل، سجّلت صادرات المشتقات الفوسفاطية ارتفاعاً مستداماً بنسبة 9,3 في المائة، مقارنة بنمو نسبته 4,7 ٪ في 2024.
معادن أخرى على خط الصعود
ولم يقتصر التحسن على الفوسفاط فحسب؛ إذ ارتفعت مبيعات المستخلصات المعدنية الأخرى إلى الخارج بـ 15,7 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025، بعد تراجع حاد بلغ 19 ٪ في الفترة نفسها من العام الفائت. ويعزى هذا الارتفاع أساساً إلى الأداء القوي لكل من خامات النحاس (زائد 24 ٪) والرصاص (زائد 35 ٪)، ما يؤكد تنوع قاعدة الموارد الاستخراجية بالمغرب.
آفاق واعدة رغم التحديات العالمية
يرى محللون أن استمرار الطلب العالمي المرتفع على الأسمدة، إلى جانب توجه الأسواق نحو الطاقات النظيفة التي تعتمد على المعادن، يمنح القطاع الاستخراجي المغربي فرصة لتعزيز حضوره الدولي. ومع ذلك، يظل القطاع معتمداً على تقلبات الأسعار في السوق العالمية وكلفة الشحن والطلب على المنتجات النهائية، ما يتطلب خطط استثمار ورقمنة لرفع تنافسيته.
> مسؤول بمديرية الدراسات والتوقعات المالية أكد في تصريح مقتضب للمذكرة أن “الأداء القوي للفوسفاط ومشتقاته كان الدافع الرئيس وراء تحسن المؤشرات، لكن الارتفاع الملحوظ في صادرات النحاس والرصاص يعكس أيضاً جهود التنويع داخل القطاع.”
خلاصة
يعكس نمو القطاع الاستخراجي—لاسيما الفوسفاط ومشتقاته—قدرة المغرب على الاستفادة من موارده الطبيعية وتحويلها إلى رافعة تنموية. وتُنذر المؤشرات الحالية بأن عام 2025 قد يشهد مزيداً من المكاسب، في حال ظل الطلب العالمي مواتياً واستمرّت الاستثمارات في حلقات القيمة المضافة محلياً.
Source : https://www.microtv.ma/?p=48255













