فيصل باغا
تعيش ساكنة حي بوليكوما الرميلية بجماعة بوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، حالة من القلق والاستياء الشديدين، بسبب ما وصفته فعاليات من المجتمع المدني بـ”الوضع البيئي الكارثي” الناتج عن امتلاء صهاريج المياه العادمة الخاصة بالعمارات الستة لمركب بوليكوما 2. هذه الوضعية تأتي وسط صمت مريب وتجاهل خطير من قبل الجهات المعنية، وعلى رأسها الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات.
بحسب تصريحات سكان الحي، فإن الصهاريج المملوءة منذ أسابيع تهدد بانفجار صحي وبيئي قد تكون له تداعيات خطيرة على سلامة السكان، لا سيما الأطفال وكبار السن. وتزداد المخاوف بسبب غياب أي تدخل فوري من الجهات المختصة التي من المفترض أن تتابع الوضع وتقدم حلولاً عاجلة. هذا الواقع جعل سكان المنطقة يشعرون بالعجز والإحباط، في ظل غياب أي استجابة رسمية لهم.
الأدهى من ذلك، يضيف السكان، أن الشركة الجهوية تتولى تفريغ صهاريج مجمع بوليكوما 5 المجاور بانتظام، باستخدام محرك خاص، بينما تستثني مجمع بوليكوما 2 من هذه الخدمة الضرورية، دون تقديم أي مبررات مقنعة. هذا التمييز في تقديم الخدمات تسبب في شعور عميق بالإقصاء لدى السكان الذين يعتبرون ما يحدث “تمييزًا مريبًا وتهميشًا متعمدًا” للحي الذي يعاني من الإهمال المستمر.
في خطوة من المفترض أن تعكس اهتمام السلطات المحلية بمشاكل السكان، قام عامل إقليم النواصر، السيد جلال بنحيون، بزيارة مفاجئة إلى الحي، حيث أسفرت عن إصدار تعليمات واضحة وصريحة بضرورة تأهيل الحي وتوفير الخدمات الأساسية لجميع سكانه دون تمييز. لكن، ومن المؤسف، أن هذه التعليمات، كما يبدو، بقيت حبراً على ورق، حيث لم تُنفَّذ أي إجراءات حقيقية لتحسين الوضع.
ويطالب المجتمع المدني السلطات المحلية والجهوية بالتدخل العاجل لتفادي وقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة. وتدعو الفعاليات المجتمعية إلى فتح تحقيق شفاف حول أسباب هذا التمييز في تقديم الخدمات، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تواطؤه في هذا الملف الحساس الذي يهدد صحة وأمان سكان حي بوليكوما الرميلية.
يُذكر أن حي بوليكوما الرميلية يُعد من الأحياء السكنية الآخذة في التوسع بجماعة بوسكورة، ويشهد إقبالًا متزايدًا من الأسر الباحثة عن سكن اقتصادي. وهو ما يفرض على الجهات المسؤولة مواكبة احتياجات الحي من البنية التحتية والخدمات الأساسية بما يتناسب مع النمو السكاني المتزايد.
إذا استمر هذا الإهمال وتجاهل الاحتياجات الأساسية للمنطقة، فإن الأزمة البيئية والصحية التي تهدد المنطقة ستتفاقم، مما يستدعي تحركًا عاجلًا من جميع الأطراف المعنية قبل فوات الأوان.





إرسال تعليق