زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة.. رسالة سيادة في مقبرة إسلامية أم مناورة سياسية تجاه المغرب؟

زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة المحتلة.. رسالة سيادة في مقبرة إسلامية أم مناورة سياسية تجاه المغرب؟
  • بتاريخ : أكتوبر 11, 2026 - 9:14 ص
  • تثير الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى سبتة يوم 13 أكتوبر 2026 تساؤلات تتجاوز طابعها البروتوكولي، خصوصاً مع الحديث عن زيارة مقبرة سيدي امبارك الإسلامية، حيث يرقد ضحايا محاولات العبور نحو المدينة.

    فالزيارة تأتي إلى سبتة المحتلة، إحدى الثغرين اللذين لا يزال المغرب يعتبرهما جزءاً من أراضيه، إلى جانب مليلية المحتلة. ولذلك، فإن حضور الملك الإسباني إلى المدينة يحمل دلالة سياسية مرتبطة بتأكيد الحضور الإسباني في منطقة ما زال وضعها يثير حساسية تاريخية وسيادية بين الرباط ومدريد.

    إن تكريم ضحايا الهجرة يحمل في ظاهره رسالة إنسانية تستحضر أرواح أشخاص فقدوا حياتهم في ظروف مأساوية. غير أن اختيار مقبرة إسلامية داخل سبتة المحتلة يمنح الزيارة رمزية إضافية، إذ يجمع بين استحضار الضحايا وتقديم صورة عن المدينة باعتبارها فضاءً تتعايش فيه هويات متعددة تحت السيادة الإسبانية.

    وهنا يبرز السؤال: هل تقتصر الزيارة على تكريم الموتى، أم أن لها أيضاً وظيفة رمزية تتمثل في تعزيز ارتباط الدولة الإسبانية بالمدينة؟ لا توجد معطيات كافية للجزم بوجود رسالة موجهة مباشرة إلى المغرب، لكن من الصعب تجاهل البعد السيادي الذي يرافق أي زيارة ملكية إسبانية إلى سبتة أو مليلية.

    وتدرك مدريد أن العلاقة مع الرباط لا يمكن اختزالها في ملف الهجرة وحده؛ فالمغرب شريك أساسي في قضايا الأمن والحدود والتعاون الإقليمي، وفي المقابل يظل ملف سبتة ومليلية حاضراً في الذاكرة السياسية والتاريخية المغربية.

    ومن هذا المنظور، فإن أي تأكيد إسباني على حضورها في المدينتين لا يلغي الموقف المغربي بشأنهما، كما أن التعاون الثنائي في ملفات الهجرة والأمن لا يعني، في حد ذاته، التخلي عن المطالب المرتبطة بالسيادة.

    وإذا كانت الزيارة تهدف إلى إبراز الدور الإنساني لإسبانيا تجاه ضحايا الهجرة، فإن الاختبار الحقيقي لا يكمن في الرمزية وحدها، بل في السياسات التي تحمي أرواح المهاجرين، وتعالج أسباب الهجرة، وتضمن احترام حقوق الإنسان على جانبي الحدود.

    قد تُقرأ الزيارة باعتبارها تأكيداً إسبانياً على استمرار إدارة سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين تابعتين لإسبانيا، لكن اعتبارها مناورة موجهة ضد المغرب يظل تحليلاً محتملاً لا حقيقة معلنة.

    وفي جميع الأحوال، فإن التعاون المغربي الإسباني، مهما بلغت أهميته، لا يمحو الخلاف التاريخي حول سبتة ومليلية المحتلتين، ولا يجعل الملفات الإنسانية بديلاً عن النقاش السياسي بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين.

    وبين الرمزية الإنسانية والحسابات السياسية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحول هذه الزيارة إلى فرصة لتعزيز التعاون ومعالجة المآسي الحدودية، أم ستظل مناسبة أخرى لتكريس واقع قائم يرفض المغرب إسقاطه من حساباته التاريخية والسيادية؟