تتعالى طلبات المغاربة لعودة البروفيسور الحسين الوردي لوزارة الصحة.. هل حان وقت عودة “طبيب الفقراء”؟

تتعالى طلبات المغاربة لعودة البروفيسور الحسين الوردي لوزارة الصحة.. هل حان وقت عودة “طبيب الفقراء”؟
  • بتاريخ : أكتوبر 11, 2026 - 1:50 م
  • المصطفى قصاب

    عبارة تتكرر بشكل لافت في الأيام الأخيرة على فيسبوك وتيك توك وفي تعليقات المواطنين في المقاهي والأسواق والعيادات: *”الله يرحم أيام الوردي”*، *”خاصنا الوردي يرجع”*، *”وزير الصحة الوحيد اللي حس بنا”*.

    لم يعد الأمر مجرد حنين عاطفي، بل تحول إلى مطالب شعبية صريحة، تتصاعد يوما بعد يوم، تطالب بعودة البروفيسور الحسين الوردي، وزير الصحة الأسبق (2012 – 2017)، إلى وزارة الصحة، في ظل ما يعتبره كثير من المغاربة تراجعا كبيرا في الخدمات الصحية العمومية وغلاء الأدوية وطول المواعيد.

    فلماذا يطالب المغاربة بعودة الوردي بالذات؟ وما الذي ميز فترته؟

    1. من هو الحسين الوردي؟ قصة اليتيم الذي أصبح وزيرا للفقراء

    البروفيسور الحسين الوردي، من مواليد 22 شتنبر 1954 بدوار إشملالن، ميضار، إقليم الدريوش (إقليم الناظور). قصة حياته وحدها أسطورة تلهم المغاربة.

    نشأ يتيما، الأب والأم، وقضى جزءا من طفولته في خيرية الناظور. لم يستسلم للبؤس، بل تفوق في الدراسة حتى أصبح طبيبا أخصائيا في التخدير والإنعاش وطب المستعجلات والكوارث، ثم عميدا لكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، ورئيسا للمؤتمر المغاربي لعمداء كليات الطب.

    سياسيا، هو عضو في حزب التقدم والاشتراكية، وتقلد حقيبة وزارة الصحة في حكومتي عبد الإله بنكيران (3 يناير 2012 – 5 أبريل 2017).

    كان المغاربة يلقبونه بـطبيب الفقراء، ليس لأنه يعالجهم مجانا، بل لأنه كان يفكر فيهم عند كل قرار.

    2. لماذا يطالب المغاربة بعودته اليوم؟ 4 إنجازات لا تزال في الذاكرة

    عندما تسأل مواطنا عاديا في عين السبع أو في الريف أو في مراكش: لماذا تريد عودة الوردي؟ سيجيبك بأحد هذه الأربعة:

    الإنجاز الأول: ثورة تخفيض أسعار الأدوية – الحرب على لوبيات الدواء

    هذا هو الإنجاز الذي لم يجرؤ عليه أي وزير قبله ولا بعده. في 2013-2014، اتخذ الوردي قرارا تاريخيا بتخفيض أسعار أكثر من 2500 دواء، وصلت نسبة التخفيض في بعضها إلى 70%.

    أدوية السرطان، أدوية الضغط، أدوية السكري، أدوية الالتهاب الكبدي، التي كانت تباع بـ 3000 و4000 درهم، أصبحت بـ 800 و1000 درهم.

    يومها قال جملته الشهيرة: الدواء ليس سلعة للربح، هو حق للمواطن. وواجه لوبيات شركات الأدوية، والمصحات الخاصة التي كانت تشتغل فيها أطباء القطاع العام، وأصدر قرار منع الجمع بين العمل في العام والخاص.

    المغاربة اليوم يرون أسعار الأدوية عادت للارتفاع، ويقولون: أيام الوردي كان الدواء رخيصا.

    الإنجاز الثاني: تعميم نظام “راميد” RAMED – المهندس الحقيقي

    رغم أن فكرة راميد كانت قبله، إلا أن الوردي هو من حولها من حبر على ورق إلى واقع يمس 12 مليون مغربي. هو من أشرف على تعميمه في 2012، وفتح المستشفيات والمراكز الاستشفائية الجامعية في وجه الفقراء مجانا.

    يقول أحد المستفيدين من راميد في الحي المحمدي: الوردي هو اللي خلانا ندخلو للسبيطار بلا ما نحشمو. قبلو كنا كنخافو ندخلو للسبيطار، كيطلبو منا الفلوس.

    الإنجاز الثالث: عملية “الكرامة” – إغلاق معتقل بويا عمر

    وهي العملية الإنسانية التي جعلت الوردي بطلا قوميا. لسنوات طويلة، كان ضريح *”بويا عمر”* في قلعة السراغنة يعتبر أكبر سجن عشوائي للمرضى النفسيين في المغرب. مئات المرضى مكبلون بالسلاسل، في ظروف لا إنسانية، تحت اسم البركة والزار.

    جاء الوردي، وزار المكان، وقال جملته التي حفظها المغاربة: يا أنا يا هو… يا أنا وزير، يا بويا عمر باقي.

    وأشرف بنفسه على عملية الكرامة في 2015، حيث تم نقل أكثر من 800 مريض نفسي إلى مستشفيات عمومية حقيقية، وإغلاق الضريح نهائيا، وتوفير علاج ومتابعة نفسية واجتماعية لهم. كانت خطوة شجاعة جدا، أشادت بها كل المنظمات الحقوقية الدولية.

    الإنجاز الرابع: طائرات الهليكوبتر الطبية – SAMU والوصول للمغرب العميق

    الوردي هو من أدخل لأول مرة في المغربالنقل الطبي الاستعجالي بالمروحيات. فكرة كانت تبدو مستحيلة. لكنه قال: المرأة الحامل في جبال الأطلس لها نفس الحق في العلاج كالمرأة في الرباط.

    وأنقذت هذه المروحيات آلاف الأرواح في الجبال والصحاري، لنساء حوامل، ومصابين في حوادث.

    3. ما الذي تغير بعد الوردي؟ لماذا المقارنة؟

    بعد مغادرة الوردي للوزارة في 2017، تعاقب عليها وزراء: أنس الدكالي، ثم خالد آيت الطالب، ثم نبيلة الرميلي، ثم عاد آيت الطالب.

    وحسب تعليقات المغاربة على مواقع التواصل:

    – المستشفيات العمومية عادت للاكتظاظ والمواعيد الطويلة (موعد سكانير بعد 8 أشهر).

    – الخصاص في الأطباء والممرضين أصبح أكثر حدة، مع هجرة الأطباء.

    – نظام راميد تحول إلى نظام AMO تضامن، لكن المواطنين يقولون إن الخدمات لم تتحسن.

    – غلاء الأدوية عاد بقوة.

    لهذا السبب، يظهر الوردي في استطلاعات الرأي كـالوزير الأكثر نجاحا في حكومة بنكيران حسب استطلاع لجريدة ليكونوميست سنة 2014، حيث حصل على 19% من أصوات المغاربة كأفضل وزير.

    4. هل عودة الوردي ممكنة؟

    البروفيسور الوردي اليوم يبلغ من العمر 72 سنة، وهو متقاعد سياسيا، لكنه لا يزال يمارس الطب ويحاضر في كليات الطب، وينسق قطاع الصحة في حزب التقدم والاشتراكية.

    مصادر مقربة منه تقول إنه زاهد في المناصب، لكنه لا يرفض خدمة الوطن إذا طلبه الملك محمد السادس.

    والمغاربة، خاصة في الريف والحي المحمدي وعين السبع، يقولون: الوردي ولد الشعب، عاش اليتم والخيرية، ويحس بالفقير. نحتاج وزيرا يفكر في الفقير، لا وزيرا يفكر في المصحات الخاصة.

    المطالبة بعودة الحسين الوردي ليست مجرد نوستالجيا، بل هي رسالة واضحة من الشارع المغربي:

    المغاربة يريدون وزير صحة طبيب ميداني، قوي، يواجه اللوبيات، يخفض ثمن الدواء، ويغلق “بويا عمر” جديدا إذا وجد.

    سواء عاد الوردي أم لم يعد، فإن إرثه يبقى: أن وزارة الصحة يمكن أن تكون وزارة للفقراء، إذا كان على رأسها طبيب فقير.