من الثمانينات وهو يهتف باسم الوطن.. هل أصبحت الأيقونة «ظلمي» هدفاً لذباب التبخيس؟

من الثمانينات وهو يهتف باسم الوطن.. هل أصبحت الأيقونة «ظلمي» هدفاً لذباب التبخيس؟
  • بتاريخ : أكتوبر 9, 2026 - 9:50 ص
  • بينما تحترم الأمم رموز مدرجاتها وتحولهم إلى سفراء للوفاء والوطنية، يصر بعض المرضى خلف الشاشات في المغرب على ممارسة هوايتهم المفضلة في «التبخيس» وتقزيم الرجال. المشجع الشهير «ظلمي» ليس مجرد وجه في المدرجات أو شخصاً يبحث عن «البوز»، بل هو قطعة حية من تاريخ المشجع المغربي، رافق المنتخب الوطني في أقسى الظروف وأحلك الأيام منذ ثمانينات القرن الماضي، يتحمل حر إفريقيا ومتاعب السفر ليبقى الصوت الصادق الذي يرفع الراية المغربية أينما حل وارتحل.

    في البرازيل، عندما كان المشجع الشهير «كلوفيس أكوستا فيرنانديز» يعانق مجسم كأس العالم بدموعه في كل مونديال، تحول إلى رمز وطني تحترمه الدولة وتفرد له وسائل الإعلام العالمية مساحات للإشادة، وعند وفاته نكس الشارع الرياضي البرازيلي رأسه احتراماً لرحيل أوفى مشجعيهم. وفي أوروبا، تُخصص المتاحف والأندية مكاناً لكبار المشجعين الذين أفنوا أعمارهم في صمت خلف أنديتهم ومنتخباتهم، باعتبارهم روح اللعبة وجوهرها الحق. أما عندنا، فالبعض يُفضل نهج «طحن» كل من يعطي من قلبه، لمجرد أنه شوهد في كل التظاهرات بعفويته وحبه الصادق لهذا الوطن.

    إن الذين يتطاولون اليوم على المشجع «ظلمي» ويتفهون مجهوداته وعقوداً من التضحية والسفر والوفاء، لا يقدمون سوى دليل إضافي على عقدة النقص التي تسكنهم. «ظلمي» لم يطلب مكافأة ولا منصباً، بل وهب سنوات عمره ليظل حاضراً حيثما تواجد العلم المغربي، وجعل من اسمه وأسلوبه علامة مسجلة في الذاكرة الكروية الوطنية. وتجريد هذا الرجل من قدره أو السخرية من شغفه لا يضر تاريخه الحافل بشيء، بل يعرّي سفاهة أصحاب «كلافيي» الذين لم يسبق لهم أن قطعوا كيلومتراً واحداً من أجل تشجيع قميص الوطن!