شهد إقليم اليوسفية خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية مأساة إنسانية وصحية حقيقية، تمثلت في تسجيل وفيات متفرقة لحالات مرضية حرجة كان من الممكن تفاديها لولا الوضع المزري للمنظومة الاستشفائية بالمنطقة. وتعود تفاصيل هذه الفاجعة إلى الغياب التام لقسم إنعاش فعّال ومجهز بالمستشفى الإقليمي، الأمر الذي يضع العائلات أمام خيار وحيد ومرير يتجلى في نقل مرضاها على عجل صوب مستشفيات مدينة مراكش، وهي رحلة شاقة وطويلة يستنزف فيها عامل الوقت فرص النجاة، مما أدى إلى إزهاق أرواح مواطنين في طريق إسعافهم. ويأتي هذا التدهور الخطير ليعري واقع الوعود المتكررة التي قطعتها الجهات الوصية لتأهيل المؤسسة الصحية دون أي أثر ملموس على أرض الواقع، مما يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومعها السلطات الإقليمية، أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة نتيجة تجاهل التحذيرات المستمرة لساكنة الإقليم وفعالياته المدنية. إن هذا الوضع المقلق بات يفرض وبشكل استعجالي التدخل الفوري لتشغيل قسم إنعاش متكامل، وتعيين أطباء تخدير وممرضين متخصصين بشكل دائم، مع فتح تحقيق شفاف يكشف أسباب هذه الوفيات للرأي العام، تفعيلاً للمبدأ الدستوري الذي يضمن حق الجميع في العلاج وفي بيئة صحية آمنة تصون أرواح المواطنين.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=59076














