اعداد مصطفى جناح
يُعد الفنان المغربي البشير عبده، واسمه الحقيقي البشير لمجرد، واحداً من أبرز الأصوات التي بصمت مسار الجيل الذهبي الثاني للأغنية المغربية، من خلال مسيرة فنية وإنسانية تمتد لعقود، جمعت بين الغناء والتمثيل والحضور الثقافي المتوازن.
ولد البشير عبده بمدينة مراكش يوم 1 مارس 1958، حيث نشأ في بيئة تقليدية، ابتدأت بتعلمه في أحد المدارس القرآنية، قبل أن يوجه خطواته نحو المجال الفني. وبعد مسار تعليمي تقليدي، التحق بـالمعهد الموسيقي بالرباط، حيث حصل على دبلوم في تخصص آلة العود بعد تكوين دام أربع سنوات، ما شكل انطلاقة حقيقية في مسيرته الموسيقية.
انطلاقة فنية وبداية الحضور في الساحة
استهل البشير عبده مشواره الفني من خلال برنامج “مواهب” الذي أشرف عليه الراحل عبد النبي الجيراري، حيث لفت الأنظار بموهبته الغنائية. وفي سنة 1980، أصدر أولى أعماله الغنائية من بينها أغنية “غيري على السلوان قادر” من تلحين عبد القادر القادري، قبل أن تتوسع مشاركاته الفنية داخل المغرب وخارجه، خاصة في مهرجان بنزرت بتونس وبرنامج “موزاييك” بباريس.
لكن نقطة التحول الأبرز في مسيرته جاءت مع مجموعة من الأغاني التي حققت انتشاراً واسعاً، من بينها: “وانتا دايز”، “حنا مغاربة”، “ناس الحومة”، إلى جانب أعمال أخرى مثل “عروس”، “أولاد الناس”، “كان يمكن”، و“يا حلوة دنيا”، والتي ما تزال حاضرة في الذاكرة الفنية المغربية إلى اليوم.
حياة شخصية مرتبطة بالفن
ارتبط البشير عبده فنياً وإنسانياً بالممثلة المغربية نزهة الركراكي، التي التقاها خلال أسبوع ثقافي في تونس سنة 1975، أثناء عرضها المسرحي “قاضي الحلقة”. وقد توج هذا الارتباط بزواج ناجح أثمر عن ولدين هما علي لمجرد والفنان سعد لمجرد، أحد أبرز نجوم الغناء المغاربي والعربي في الوقت الراهن.
تكوين فني وحضور ثقافي
إلى جانب موهبته الغنائية، راكم البشير عبده تكويناً فنياً وأكاديمياً مهماً، يجمع بين الدراسة الموسيقية والتجربة المسرحية والتلفزيونية، حيث شارك في أعمال فنية مختلفة، كما خاض تجربة التمثيل في أعمال تلفزيونية، من بينها مشاركته في مسلسل “سلمات أبو البنات”.
أغانٍ خالدة وحضور مستمر
بصم الفنان المغربي على رصيد غنائي غني، ساهم في ترسيخ اسمه ضمن ذاكرة الأغنية المغربية، خصوصاً من خلال أعمال ما تزال تتداول إلى اليوم بين الأجيال، لما تحمله من بساطة في الكلمات وقوة في التعبير.
توشيحات واعتراف رسمي
وفي سنة 2015، تم توشيح البشير عبده بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، بمناسبة عيد الشباب، اعترافاً بمسيرته الفنية، وهو نفس الوسام الذي حصل عليه نجله سعد لمجرد من درجة فارس، في دلالة رمزية على الحضور الفني للعائلة في المشهد الثقافي المغربي.
عودة فنية مرتقبة
في الفترة الأخيرة، عاد اسم البشير عبده إلى الواجهة، بعد ظهوره داخل استوديو موسيقي بالعاصمة الرباط رفقة الموزع مهدي المحجور، ما أثار تكهنات حول مشروع فني جديد قد يعيد الفنان إلى الساحة الغنائية بعد فترة من الغياب.
وكان آخر ظهور غنائي له عبر أعمال وطنية وإنسانية، من بينها أغنية “أرض الأبطال”، إضافة إلى مشاركات فنية إلى جانب نجله سعد لمجرد، في لحظات جمعت بين جيلين من العائلة على خشبة المسرح.
فنان بين الهدوء والذاكرة الفنية
يبقى البشير عبده من الفنانين الذين اختاروا مساراً هادئاً بعيداً عن الصخب الإعلامي، مفضلاً الحفاظ على صورة فنان مرتبط بالكلمة الهادفة والصوت الأصيل، ما جعله يحظى باحترام كبير داخل المشهد الفني المغربي.
وبين الماضي الفني العريق والحاضر الذي يلوح بعودة جديدة، يظل اسم البشير عبده حاضراً في ذاكرة الأغنية المغربية كأحد رموزها البارزين في مرحلة مهمة من تاريخها.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=58749














