“الماء يجري قدامي”: قصة أغنية ‘عطشانة’ بصوت بهيجة إدريس التي أسرّت قلب الملك الحسن الثاني طيب الله تراه

admin
2026-03-26T03:41:06+01:00
فن وثقافة
admin26 مارس 2026آخر تحديث : الخميس 26 مارس 2026 - 3:41 صباحًا
“الماء يجري قدامي”: قصة أغنية ‘عطشانة’ بصوت بهيجة إدريس التي أسرّت قلب الملك الحسن الثاني طيب الله تراه

اعداد مصطفى جناح

في سجلّ الأغنية المغربية، تبرز أسماء صنعت المجد الفني ورسّخت الهوية الموسيقية الوطنية، ويظل اسم بهيجة إدريس واحداً من أكثرها تأثيراً. فهي ليست مجرد مطربة، بل مدرسة فنية قائمة بذاتها، وواحدة من أعمدة الطرب المغربي إلى جانب كوكبة من الرواد، من بينهم نعيمة سميح، عبد الوهاب الدكالي، عبد الهادي بلخياط ومحمد الحياني.

🏙️ النشأة والبدايات

mqdefault 2 - ميكرو تي فيوُلدت بهيجة العلمي الإدريسي، المعروفة فنياً باسم بهيجة إدريس، في حي الصف بمدينة سلا، قبل أن ترتبط أيضاً بمدينة مكناس التي شكّلت جزءاً من مسارها.

عشقت الغناء في سن مبكرة، إذ بدأت ملامح موهبتها في الظهور وهي لم تتجاوز 12 سنة، لتنطلق فعلياً في بداية الخمسينيات، في زمن كان فيه ولوج المرأة إلى المجال الفني أمراً بالغ الصعوبة.

وقد ترعرعت داخل أسرة فنية بامتياز، حيث كانت شقيقتها أمينة إدريس مطربة، وزوج شقيقتها الملحن الكبير محمد بن عبد السلام، فيما تنتمي ابنة شقيقتها غيثة بن عبد السلام إلى نفس المسار الفني، إلى جانب شقيقها محمد الإدريسي، وابنتها المطربة دعاء عبد الرحمن، وزوجها الملحن عبد الرحمن الكردودي

🎶 صوت استثنائي ودعم كبار الملحنين

artworks 000230796735 ivgqnc t  - ميكرو تي فيتميّزت بهيجة إدريس بصوت رخيم وعذب يحمل دفئاً خاصاً وبُحّة فنية جذابة، ما جعل كبار الملحنين يراهنون عليها منذ بداياتها. وكان من أبرز الداعمين لمسيرتها الملحن محمد بن عبد السلام، الذي لحّن لها مجموعة من روائعها الخالدة.

🎼 أعمال فنية خالدة
خلّفت بهيجة إدريس رصيداً فنياً غنياً ومتنوعاً، جعلها من الأصوات الخالدة في تاريخ الأغنية المغربية. ومن أبرز أعمالها:
اغنية “عطشانة” (المعروفة أيضاً بـ“الماء يجري قدامي”) التي كتب كلماتها محمد الغربي، وغنّتها سنة 1966، لتتحول إلى واحدة من أشهر الأغاني في تاريخ الموسيقى المغربية.

maxresdefault 5 - ميكرو تي فيوقد نالت إعجاب الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أمر الفنان عبد الحي الصقلي بأدائها، في تأكيد على قيمتها الفنية الكبيرة.
“الشمس غربات”
“خليك معايا”
“ما تفاهمناش”
“أنت هاني وأنا هانية” (في إطار المحاورات الغنائية)
“الهوى كان عندو قيمة” (من روائعها النادرة)
قصيدة “الشوق القاتل”
“هجران”
“من غير ميعاد

🌍 تجربة عربية وعلاقتها بـ محمد عبد الوهاب

hqdefault 15 - ميكرو تي فيفي إطار طموحها لتوسيع انتشارها عربياً، انتقلت بهيجة إدريس إلى القاهرة، حيث احتكت بكبار رموز الموسيقى العربية.

وخلال هذه المرحلة، ربطتها علاقة فنية مباشرة أو غير مباشرة بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، الذي كان يتابع التجارب الصوتية الصاعدة في العالم العربي، وقد أُعجب بخامة صوتها وأسلوب أدائها الذي يجمع بين الأصالة المغربية والتعبير الشرقي.

ورغم أن التعاون المباشر بينهما ظل محدوداً، فإن تأثرها بالمدرسة الوهابية كان واضحاً في طريقة أدائها لبعض القصائد، واعتمادها على الجمل اللحنية الطويلة والتعبير العاطفي العميق، وهو ما ساهم في صقل تجربتها الفنية ومنحها بعداً عربياً مميزاً.

كما تعاملت خلال نفس الفترة مع أسماء بارزة مثل محمد الموجي، وربطت علاقات فنية مع محيط فريد الأطرش.

🎼 أعمال خالدة وتنوع فني

بصمت بهيجة إدريس على مسار فني غني ومتنوع، شمل الأغنية العاطفية والقصيدة الغنائية، إضافة إلى المحاورات الفنية، من أبرزها ديو “أنت هاني وأنا هانية”.

كما أدّت أعمالاً لعمالقة الأغنية المغربية، من بينهم أحمد البيضاوي وعبد النبي الجراري، وقدّمت قصائد من التراث العربي، من بينها أعمال مستوحاة من شعر ابن زيدون.

sddefault 2 - ميكرو تي فيوساهمت كذلك في أداء أعمال غنائية سبقت شهرتها بأصوات أخرى، مثل قصائد للشاعر نزار قباني، ما يعكس ريادتها وسبقها الفني.

🎭 تحدي القيود الاجتماعية

ظهرت بهيجة إدريس في فترة كان يُنظر فيها إلى صوت المرأة على أنه “عيب” أو “محظور”، لكنها واجهت هذه النظرة بشجاعة.

وفي تصريح لها سنة 2000، بعد اعتزالها، قالت: “أنا من طبعي التحدي”، في إشارة إلى الصعوبات التي واجهتها، ومنها محاولات منعها من الغناء حتى من محيطها العائلي، إضافة إلى مواقف جماهيرية صعبة عاشتها في الدار البيضاء.

🌙 أعمال خالدة ومشاركات مميزة

hqdefault 16 - ميكرو تي فيمن بين أبرز محطاتها أيضاً، اختيارها من طرف الملحن الكبير عبد السلام عامر للمشاركة في العمل الخالد “القمر الأحمر” إلى جانب عبد الهادي بلخياط، وهو اختيار لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة لجمال صوتها وتميّز أدائها.

كما تُعد من أوائل الأصوات النسائية التي أسست للأغنية المغربية العصرية في الخمسينيات، في وقت كان فيه فنانون رجال يؤدون أدوار النساء، مثل بوشعيب البيضاوي.

بهيجة إدريس ليست مجرد اسم في ذاكرة الفن المغربي، بل هي رمز لمرحلة كاملة من النضال الفني والإبداع. صوتها الذي صدح في زمن الصعوبات، لا يزال يتردد إلى اليوم، وتستمر أعمالها في إلهام الأجيال الصاعدة، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت، وأن الريادة تُكتب لمن يجرؤ على التحدي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.