متابعة أنيس بنلعربي ميكرو-تيفي..
في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتزايد التحديات المرتبطة بتأهيل الرأسمال البشري، أطلقت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين مبادرة اللقاءات الموضوعاتية الجهوية 2036، تحت شعار: “تعزيز الثقة والحفاظ على الكرامة”، في خطوة تروم إرساء دينامية فكرية وتنظيمية مواكِبة لمسار التنمية الوطنية واستشرافًا لآفاق سنة 2036.
ونظمت الرابطة مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 اللقاء الافتتاحي بـقاعة ابن نفيس، رحاب كلية الطب بمدينة الدار البيضاء، بحضور وازن لشخصيات سياسية ومؤسساتية بارزة، يتقدمهم السيد نزار بركة وزير التجهيز والماء، والسيد عبد اللطيف معزوز رئيس جهة الدار البيضاء-سطات.









التربية والتكوين في صدارة الأولويات
اختارت الرابطة أن يكون اللقاء الافتتاحي مخصصًا لموضوع: “منظومة التربية والتكوين: من أجل عقد الثقة والمواطنة مع الشباب”، باعتباره مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء جسور الثقة بين المدرسة والمجتمع، ولتأهيل الأجيال الصاعدة لمواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة.
ويأتي هذا الاختيار في ظل رهانات كبرى تواجه المدرسة العمومية، من بينها تجويد التعليم ، تقليص الهدر المدرسي، تعزيز الإنصاف المجالي، وملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل. كما يشكل إصلاح منظومة التربية والتكوين حجر الزاوية في أي مشروع تنموي مستدام، بالنظر إلى دوره المحوري في بناء الكفاءات وترسيخ قيم المواطنة والالتزام والمسؤولية.
نحو تعاقد جديد مع الشباب
و قد سعت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، من خلال هذا الورش التشاوري، إلى إشراك الفاعلين التربويين والاقتصاديين، والباحثين الأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني، في صياغة رؤى مشتركة قادرة على إرساء تعاقد جديد مع الشباب، قوامه تكافؤ الفرص، وجودة التكوين، وضمان الكرامة الاجتماعية.
كما تراهن المبادرة على تحويل النقاش من مستوى التشخيص إلى مستوى الاقتراح، عبر بلورة توصيات عملية قابلة للتنزيل، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية، وتستحضر التحولات البنيوية التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الثورة الرقمية وتنامي الاقتصاد الأخضر والابتكار.
دينامية جهوية لتجميع المقترحات
وتؤكد الرابطة أن هذا المسار التشاوري سيتواصل عبر محطات جهوية متعددة، بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة وتجميع المقترحات والتوصيات، في أفق صياغة أرضية متكاملة تُسهم في إغناء النقاش العمومي وصناعة سياسات عمومية أكثر نجاعة واستجابة لتطلعات الشباب المغربي.
وتجدد الرابطة تأكيدها أن الرأسمال البشري يظل الرافعة المركزية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن إصلاح منظومة التربية والتكوين ليس خيارًا ظرفيًا، بل مسارًا استراتيجيًا يستدعي تعبئة جماعية وتنسيقًا محكمًا بين مختلف المتدخلين.
رؤية استشرافية لأفق 2036
تشكل اللقاءات الموضوعاتية الجهوية 2036 محطة نوعية في مسار التفكير الجماعي حول مستقبل المغرب، من خلال مقاربة تشاركية تراهن على تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ الكرامة الاجتماعية، وإعادة الاعتبار لقيمة المعرفة والكفاءة كمدخلين أساسيين للارتقاء المجتمعي.
وبذلك، تضع رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين إصلاح التربية والتكوين في قلب مشروع وطني متجدد، يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الأنجع لبناء مغرب أكثر عدالة وإنصافًا وتنافسية في أفق سنة 2036.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=57788














