جيل Z 212…حين ضاقت سيارات الشرطة ولم يبق مكان للحلم !

admin
سياسة
admin19 أكتوبر 2025آخر تحديث : الأحد 19 أكتوبر 2025 - 2:54 مساءً
جيل Z 212…حين ضاقت سيارات الشرطة ولم يبق مكان للحلم !

بقلم: عمر بنشقرون

لقد خرج إلى الشارع المغربي جيل جديد “جيل Z 212″، جيل قوي الهمة، جيل مؤثر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، جيل يهوى الأرقام و المعادلات و يحترف المتراجحات. شباب جيل شعر بما لمسه من ضغوط الحياة، واستمرار الظلم والبطالة، وتراكم القهر وقلة الحيلة، وتبخر العدالة الاجتماعية كما تبخر الماء في صيف المغرب الحارق.

جيل لم يعد يصدق تصريحات زعماء الأحزاب و النقابات. مؤسسات تلك فقدت مصداقيتها و تاكلت مشروعيتها. جيل لا يسمع نشرة الأخبار الرسمية لأنها لا تهتم بمشاكلهم ولا تنطق إلا بأفواه مسؤولين تنهق بإنجازات وهمية و مشاريع ضمنيا فاشلة و أصبحوا غير قادرين على لم الشباب و تأطيرهم وحثهم على الانخراط في سياسة بلادهم.

جيل يراقب بمرارة كيف صار حزب اخناشون (قارون المغرب)، يشتري كل شيء: الأصوات، المؤسسات، وربما حتى بعض الرقاب البشرية، التي تتحول – ويا للسخرية – إلى كلاب تنبح أمام شاشات التلفاز لتسوق الوهم وتدافع عن السراب.

هذا الجيل لم يخرج ليهدم، بل خرج ليسمع صوته. كان ينتظر أن تحتضنه الدولة، أن تصغي إلى آلامه، أن تدرس مطالبه، لكنه لم يجد إلا الهراوات تنهال على الرؤوس، والاعتقالات بالجملة.

بل حتى الطفولة لم تسلم؛ طفلة خرجت مع أبيها وجدت نفسها تزج في سيارة الشرطة، والمفارقة الساخرة – حد البكاء – أن شابا ألقي عليه القبض، لكن رجال الأمن اضطروا لإطلاق سراحه لأن السيارة امتلأت عن آخرها! وكأن المشكلة الحقيقية لم تعد البطالة أو القهر، بل نقص وسائل النقل الرسمية حتى للغاضبين.

لقد حول المسؤولون رجال الشرطة إلى درع واق لهم، فوضعوهم وجها لوجه مع جيل يكن في الأصل كل الاحترام لهذا الجهاز. الشرطي الذي كان دوره أن يحمي المواطن، أصبح اليوم يقمعه ليحمي المفسدين، هؤلاء الذين صاغوا القوانين على مقاس سرقاتهم، وأعدّوا حتى أسوأ الاحتمالات: إلغاء التبليغ عن الفساد، شراء مدد الحبس، وصناعة حصانة من الإسمنت المسلح.

أ يعتقل جيل رأي؟ أ لم يكن بالأحرى ينتظر جوابا على أسئلة شائكة في مغربنا الحبيب؟ أم أن حتى السؤال أصبح مصادرا و صاحبه مقموعا فجاء الرد على شكل قمع وإغلاق للأفواه. نعم، قد يعتقل الجسد، لكن المبدأ والفكر لا يمكن أن يسجنا. بل على العكس، القمع لن يخمد شيئا، بل سيؤجج نار الحقد، نار قد تأتي – إن استمر الحال – على الأخضر واليابس.

ما حدث تلك الأيام ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو إعلان عن ولادة وعي جديد في المغرب. جيل تربى في زمن الرقمنة و يرى العالم من نافذة الهاتف، ويقارن نفسه مع شباب يعيشون الحرية والعدالة الاجتماعية على بعد ضغطة زر، جيل لا يرضى أن يساق كالقطيع خلف خطابات خشبية أو مشاريع صورية.

و الخطر الحقيقي ليس في الاحتجاجات نفسها، بل في انعدام الجواب السياسي الجاد. فحين يسد باب الحوار، يفتح باب الفوضى. وعندما يختبئ المسؤول في مكتبه ويترك الشرطة في الشارع، فإنه يزرع بذور مواجهة بين الإخوة، مواجهة لن تربح فيها الدولة ولا الشعب. فأقول له ما قال المتنبي:

ماقيمة الناس إلا فِي مبادئهم

لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب.

إذَا امتَلأت كَفُ اللَّئيَمِ مِنَ الغِنَى

تمَايلَ إعجَاباً وقَال أنَا أنَا

‏ولكن كَرِيمُ الأصلِ كَالغصن كُلَّمَا

تَحمَّلَ أثْمَاراً تَواضَع َوانْحَنىَ

والفاهم يفهم…

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.