مصطفى خيار
اهتزّت القصيبة مساء اليوم على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، بعدما تلقّى طعنة غادرة بسكين أردته طريحا على الأرض، غارقا في بركة من الدم، أمام دهشة المارة وصمت الشوارع التي اعتادت أن تبتلع صرخات المظلومين.
شاب في ريعان شبابه، كانت الحياة ما تزال تفتح له أبوابها، فإذا بها تُغلقها عليه بطعنة واحدة. طعنة لم تمزق جسده فقط، بل مزقت ما تبقّى من الأمان في هذه المدينة الصغيرة، التي باتت تعرف الدم أكثر مما تعرف الفرح.
مشهد الجريمة لم يكن حدثا معزولا، بل نتاجا طبيعيا لواقع يختنق بين البطالة والتهميش وغياب التوجيه. شباب تُركوا فريسة للفراغ، فاستبدلوا الحلم بالغضب، والعقل بالسلاح الأبيض، في غياب تام للضمير وللرؤية التي تنقذهم من هاوية الضياع.
في كل مرة يُسقط الموت أحد أبنائها، تُفتح التحقيقات وتُغلق الملفات، بينما القصيبة تستمر في النزيف، ووجوه المسؤولين لا تعرف الخجل. أليست الجريمة الحقيقية هي هذا السكوت المزمن عن أسباب الانهيار؟ أليست الطعنة الأعمق هي طعنة الإهمال التي توجهها الدولة لشبابها كل يوم؟
لقد رحل الشاب، لكنه ترك وراءه سؤالا داميا، كم من طعنة أخرى نحتاج لنستفيق؟
لقد سقط الجسد، لكن القصيبة كلها طُعنت، طعنة في القلب، في الأمل، وفي ما تبقّى من إنسانية تتآكل تحت صمتٍ رسمي مريب
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=53085














