اعداد مصطفى جناح
يعد الحاج المحجوب الشبيهي واحدا من الوجوه البارزة في الساحة الرياضية بمنطقة بن امسيك اسباتة خاصة في مجال كرة القدم رجل تميز بحنكة في التسيير وروح قيادية عالية جعلت منه مسيرا استثنائيا، استطاع ان يترك بصمة قوية في الاندية المحلية والمشهد الرياضي عامة عرف عنه التزامه الجاد وحبه الكبير للرياضة، وحرصه الدائم على تطوير الفرق التي اشرف على تسييرها بفضل تفانيه ومهاراته التنظيمية، ساهم في ابراز العديد من المواهب الشابة، وكان له دور محوري في النهوض بالرياضة القاعدية بالمنطقة، اسمه يذكر بكل احترام وتقدير كرمز من رموز العطاء الرياضي الصادق
الحاج المحجوب الشبيهي وحكاية العشق الأول
في منتصف خمسينات القرن الماضي، التحق الحاج المحجوب الشبيهي بفريق صغار الرجاء البيضاوي حيث قضى سنتين شكلتا مداه خطواته في عالم المستديرة، هناك بين أزقة الحي وميادين التدريب البسيطة تعلم الحاج المحجوب الشبيهي أبجديات الكرة واكتشف شغفًا كبيرًا سرى في عروقه بهدوء وصدق، كان عشق كرة القدم الذي ولد في تلك السنوات رفيق دربه مدى الحياة لا يفارقه ولا يخفت له بريق.
من الكراطي إلى كرة القدم رحلة الحاج المحجوب الشبيهي في درب الانضباط
إلى جانب كرة القدم ولدت بداياته الأولى أيضًا في رياضة الكراطي ـ حيث اكتسب التحدي والانضباط التحق بنادي الكراطي تحت إشرافه الأستاذ المقتدر الكاميلي الذي لم يكن مجرد مدرب بل كان مربّيًا وصانعًا للرجال قبل الأبطال.
في هذا العالم الصارم حيث لا مكان للتكاسل أو التهاون، تعلم الحاج المحجوب الشبيهي الصبر قبل القوة والانضباط قبل النصر، هناك بين الصيحات القتالية وضربات التركيز أدرك أن البطولة لا تُقاس بعدد الألقاب بل بمدى الالتزام والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، ومع مرور الوقت ستقوده خطواته إلى ملاعب كرة القدم، لكنه لم يدخلها كلاعب عادي، فقد حمل معه إرث الكراطي فأصبح مختلفًا ـ لاعبًا لا يستسلم قائدًا يحتذى به وزميلًا يعتمد عليه في اللحظات الحاسمة، وكذا لم يكن الكراطي مجرد رياضة في حياة المحجوب الشبيهي بل مدرسة حقيقية شكلت روحه وصقلت مسيرته ورافقته كظل ووفاء في كل مباراة وكل هدف وكل انتصار.
الحاج المحجوب الشبيهي دافع بشراسة عن حق شباب اسباتة في ملعب كرة القدم المنتمي حاليًا بملعب ابن محمد

في موقف يجسد روح المسؤولية والغيرة على مصلحة أبناء الحي، دافع الحاج المحجوب الشبيهي رفقة مجموعة من الغيورين على المنطقة عن حق شباب منطقة ابن امسيك اسباتة في الاستفادة من ملعب لممارسة كرة القدم ـ وذلك بعدما كانت شركة اسباتة تعتزم تحويل هذا الفضاء الرياضي إلى منشأة سكنية ـ وبعد سلسلة من المفاوضات والاجتماعات التي تميزت بالصبر والإصرار نجح رفقة أصدقائه في إقناع الشركة بضرورة الحفاظ على هذا المرفق الحيوي لما له من أهمية كبيرة في تنمية قدرات الشباب وتوفير فضاء لممارسة الرياضة، وقد استجابت الشركة في نهاية المطاف لهذا الطلب، ليبقى الملعب في خدمة أبناء المنطقة في خطوة لاقت استحسانًا كبيرًا من طرف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني.
الحاج المحجوب الشبيهي: القائد الذي صنع هيبة فريق اليوسا في بطولة فرق الأحياء بمنطقة ابن امسيك اسباتة
حين يذكر اسم فريق اليوسا في بطولة فرق الأحياء بمنطقة ابن امسيك اسباتة يذكر معه تلقائيًا الحاج المحجوب الشبيهي، الرجل الذي شكل علامة فارقة في مسيرة الفريق ـ خلال فترة استراحة عليه عادلة الهيبة والتألق بفضل رؤيته الصائبة وصرامته المنضبطة التي صنعت الفارق في زمن لم تكن فيه الإمكانيات كبيرة ـ كان الحاج المحجوب الشبيهي يراهن على ما هو أثمن: الانضباط ـ الجدية والروح الجماعية، فقد كان حريصًا على مواطَنية اللاعبين في التداريب وعلى احترام التوجيهات داخل الملعب وخارجه، إيمانًا منه بأن أساس النجاح يبدأ من الالتزام قبل الموهبة لم يكن اختياره اللاعبين اعتباطيًا ـ بل كان دقيقًا في انتقاء العناصر الأكثر جاهزية وانسجامًا مع فلسفة اللعب الجماعي مما جعل الفريق يضم أجود اللاعبين في المنطقة ويقدم أداءً متميزًا جعله محط أنظار المتابعين تحت إدارة الحاج المحجوب الشبيهي لم يكن فريق اليوسا مجرد نادٍ في فرق الأحياء بل كان مدرسة في الانضباط والتكتيك وواجه خصومه بثقة. حقق نتائج مشرفة وسط احترام الجميع لاعبين وجمهور. ما يُحسب للحاج المحجوب الشبيهي أيضًا قدرته على بناء شخصية جماعية قوية للفريق قوامها الاحترام والانتماء مما رسخ مكانة اليوسا كأحد الفرق التي طبعت بطولة فرق الأحياء بمنطقة ابن امسيك اسباتة، واليوم رغم أن تلك الفترة الذهبية قد مضت، إلا أن أثرها ما زال حاضرًا في ذاكرة كل من عاشها ويظل اسم الحاج المحجوب الشبيهي مقرونًا دومًا بالعطاء والجدية والقيادة الحكيمة التي تبني الفرق وتصنع المجد.
فتح اسباتة يجد طريقه وسط الصعاب بقيادة الحاج المحجوب الشبيهي:

من كان يظن ان فريقا حديث العصبة في بداية الثمانينات يفتقر الى ملعب ويكافح من أجل العثور على لاعبين ، ويعمل بإمكانيات مالية شبه منعدمة سيصمد، بل من كان يراهن على أن فتح اسباتة سيكتب اسمه بين الفرق التي صنعت الفارق في وقت وجيز في تلك الفترة.
بعد تجربة ناجحة على رأس فريق اليوسا قرر الرئيس الجديد الحاج المحجوب الشبيهي خوض مغامرة محفوفة المخاطر مع فتح اسباتة، مغامرة لم تكن سهلة لكنها كانت مليئة بالشغف والرغبة في اثبات الذات فمع اولى خطواته اصطدم بواقع قاس: غياب البنية التحتية عزوف اللاعبين وشح الموارد ، لكن التحديات لم تزده الا اصرارا بفضل ادارة محكمة ومسيرين اكفاء تحول المروع الى حلم على الورق الى كيان ينبض بالحياة، ثم بناء الفريق حجراا فوق حجر ـ لاعبا بعد لاعب ـ تدريبا بعد تدريب لا اعذار لاتدمر فقط ارادة قوية ، في كل مباراة كان الفريق يدخل ارضية الميدان وكأنه يخوض معركة بكرامة منطقة ابن امسيك اسباتة وتاريخها الكروي وشيئا فشيئا بدأت النتائج تعكس المجهود المبدول خلف الكواليس.
الحاج المحجوب الشبيهي رجل التواصل والعمل الاجتماعي بامتياز








يعد الحاج الشبيهي احد الوجوه البارز في منطقة ابن امسيك اسباتة، ليس فقط بفضل تاريخه الرياضي والاجتماعي، بل ايضا بفضل استمراره في مد جسور التواصل مع قدماء المسيرين واللاعبين الذين عاشوا معه مراحل مهمة من مساره الرياضي بالمنطقة.
رغم تقدمه في السن، لايزال الحاج المحجوب الشبيهي يحافظ على صلة الرحم والعلاقات الانسانية التي جمعته بالفاعلين الرياضيين ـ مؤكدا بذلك على معدن الرجل الاصيل، ووفائه لرفاق دربه.
وعلى مستوى العمل الجمعوي عرف بانخراطه الايجابي والفعال في خدمة المجتمع لاسيما في دعم المرضى والمعوزين ـ لم يدكر رفقة مجموعة من الاصدقاء في تقديم المساعدة لمن هم في امس الحاجة اليها، وقد شكلت مساهماته نموذجا يحتدى به في التضامن والتكافل الاجتماعي مما جعل له مكان خاصة في قلوب ابناء المجتمع.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=52200














