مسالك 2 بجماعة السكامنة: مشروع لفك العزلة أم تعطيل للتنمية؟ تساؤلات حول إيقاف البرنامج وفسخ الصفقة.

admin
مجتمع
admin9 سبتمبر 2025آخر تحديث : الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 - 6:10 صباحًا
مسالك 2 بجماعة السكامنة: مشروع لفك العزلة أم تعطيل للتنمية؟ تساؤلات حول إيقاف البرنامج وفسخ الصفقة.

 سكان جماعة السكامنة بإقليم سطات يتساءلون عن مصير برنامج كان من المفترض أن يربطهم بالعالم و يفك العزلة عنهم، فيما تطالب جهات محلية بفتح تحقيق في الاختلالات التي طالت الصفقة والمقاولة المنفذة.

سطات – في قلب العالم القروي بجماعة السكامنة قيادة أولاد فارس دائرة بن احمد الجنوبية إقليم سطات، حيث تشكل وعورة المسالك عائقاً يومياً أمام التنقل والتعليم والتطبيب و الولوج للخدمات بالمركز، كان برنامج “مسالك 2” باقتراح من المجلس الجماعي و برمجة من طرف جهة الدارالبيضاء-سطات و بتنفيذ من طرف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بمثابة شريان حياة وعد بسد الفجوة التنموية وفك العزلة عن القرى والدواوير المتناثرة بنفوذ جماعة السكامنة في إطار مشروع ملكي رائد للنهوض بالعالم القروي و هو البرنامج التنموي الجهوي لجهة الدارالبيضاء-سطات . لكن هذا الشريان توقف فجأة، تاركاً وراءه أسئلة ملحة ومواطنين محرومين من حلم التنمية. فجأة، توقفت الآليات عن العمل، واختفى المقاولون دون سابق إنذار، وتحولت مواقع المشروع إلى آثار لأشغال غير مكتملة، لتبدأ رحلة جديدة من العزلة، هذه المرة عزلة عن الأمل والحق في تنمية وعدت بها المخططات المحلية والجهوية والوطنية.

مشروع واعد.. ثم صمت غامض

انطلق برنامج “مسالك 2” في مرحلته الموجهة لجماعة السكامنة وسط ترحيب كبير من السكان، الذين عانوا لسنوات من صعوبة الوصول إلى المرافق الأساسية، خاصة في فصل الشتاء. كان الهدف واضحاً، تعبيد الطرق الترابية وتسهيل الوصول إلى المراكز الصحية والمدارس، وبالتالي دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن هذا الأمل تحول إلى إحباط، بعد أن توقفت الأشغال بشكل مفاجئ، دون أي تفسير واضح للمواطنين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر إنجاز هذه المشاريع الحيوية مما فتح الباب أمام الشائعات و تضارب الآراء.

تساؤلات تبحث عن إجابات.. ومن المسؤول؟

في خضم هذا التوقف الغامض، تبرز تساؤلات عديدة تطلب أجوبةً واضحة من الجهات المعنية، جهة الدار البيضاء-سطات والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لها، و بصفتها صاحبة المشروع والتي أشرفت على صفقة المسالك بجماعة السكامنة و تم الإعلان عنها بالموقع الرسمي للصفقات العمومية تحت رقم BR/2020/19:

1. لماذا تم فسخ التعاقد مع المقاولة المكلفة بالأشغال؟ هل كان ذلك بسبب تقصيرها وعدم التزامها بالمواصفات التقنية والآجال المتفق عليها؟ أم أن هناك أسباباً أخرى تتعلق بالإدارة والمتابعة؟

2. ما هي طبيعة “الاختلالات” التي عرفتها الصفقة؟ هل كانت تقنية، إدارية، أم مالية؟ وكيف تم التعامل معها؟

3. أين هي ضمانات الحقوق؟ لماذا يدفع السكان ثمن فشل صفقة أو خلاف بين الأطراف المتعاقدة، ويُحرمون من حقهم الأساسي في البنية التحتية؟

4. ما هي الخطة البديلة؟ هل توجد نية لإعادة طرح الصفقة على مقاول جديد لضمان استئناف الأشغال وإنهائها في أقرب وقت ممكن؟

مطالبة بفتح تحقيق شامل وواضح الشفافية

إن حجم الأسئلة والغموض الذي يلف هذا الملف الحيوي يقتضي تحركاً عاجلاً وواضحاً. إننا، ومن هذا المنبر، نطالب جهة الدار البيضاء-سطات والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بتقديم توضيحات علنية وشاملة للمواطنين حول الأسباب الحقيقية وراء إخفاق هذه الصفقة وفسخ العقد منذ أواخر سنة 2022.

كما نطالب الجهات الرقابية المختصة (السلطة الوصية، المجلس الجهوي للحسابات، الهيئات الرقابية الداخلية) بفتح تحقيق دقيق ومستعجل في موضوع هذه الصفقة، للكشف عن جميع حيثياتها، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، سواء تلك المتعلقة بالمقاولة أو بالإدارة المشرفة، وضمان محاسبة من يثبت تقصيره.

IMG 20250909 WA0155 - ميكرو تي فيIMG 20250909 WA0158 - ميكرو تي فيIMG 20250907 WA02411 - ميكرو تي فيIMG 20250907 WA02431 - ميكرو تي فيIMG 20250909 WA0159 - ميكرو تي فيIMG 20250907 WA02541 - ميكرو تي في

السكان ينتظرون لا مجرد وعود

إن سكان جماعة السكامنة، مثلهم مثل جميع سكان العالم القروي، يستحقون أكثر من مجرد وعود. إنهم يستحقون طرقاً معبدة تمكنهم من نقل منتجاتهم، و وصول أطفالهم إلى المدارس بسلامة، ووصول سيارات الإسعاف إلى مرضاهم في الوقت المناسب.

إن إيقاف برنامج “مسالك 2” هو تجميد لحق دستوري في التنمية والوصول إلى الخدمات الأساسية. والمسؤولية الآن تقع على عاتق الجهات المعنية للخروج من دائرة الصمت، وتحمل مسؤولياتها، ووضع حد لمعاناة السكان، والتحقيق في كل الاختلالات لضمان عدم تكرار مثل هذا الإخفاق الذي تدفع ثمنه فئات كانت في أمس الحاجة إلى البصيص الذي وعدت به.

غازي الشرقي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.