اعداد مصطفى جناح
يُعدّ الدكتور نورالدين محقق واحدًا من أبرز الأسماء النقدية في الساحة الثقافية المغربية، حيث جمع بين شغف الأدب والسينما ليقدم مقاربات نقدية تتجاوز الطرح الأكاديمي نحو رؤى فكرية عميقة تُعنى بجوهر الإبداع.
ولد محقق في مدينة الدار البيضاء، وتابع دراسته الثانوية بـالثانوية التأهيلية وادي الذهب بمنطقة سباتة، حيث كان من أنجب التلاميذ. وقد حظي حينها بتكريم خاص من المؤسسة بعد أن مثّلها في البرنامج التلفزيوني الثقافي “الوقت الثالث”، والذي كان يُبث على شاشة التلفزة المغربية، ويُعنى بتنظيم مسابقات معرفية بين المؤسسات التعليمية الثانوية.تابع بعدها مساره الأكاديمي إلى أن حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة محمد الخامس بالرباط، متخصّصًا في الأدب الحديث، ليمتد نشاطه النقدي إلى مجالات متعددة، أبرزها النقد الروائي والنقد السينمائي، ما جعله يحظى بمكانة متميزة في المشهد الثقافي المغربي والعربي.
في مجال النقد السينمائي، عُرف بمداخلاته العميقة حول واقع السينما المغربية وتطوراتها الفنية، وسلط الضوء على أهمية السيناريو بوصفه العمود الفقري للفيلم، مطالبًا بضرورة وجود تكامل بين الكتابة الروائية والسينمائية. كما تولى مهمة تقديم البرنامج الثقافي “زمن السينما” الذي سلط الضوء على تجارب سينمائية مغربية وعربية وفتح نقاشات نقدية واسعة مع مخرجين وكتاب سيناريو.
أما في ميدان الرواية والنقد الأدبي، فقد أصدر عددًا من المؤلفات الإبداعية، أبرزها رواية “بريد الدار البيضاء” التي التقط فيها نبض المدينة وتحولاتها من خلال كتابة سردية مشبعة بالأبعاد الاجتماعية والفكرية. كما ألّف كتاب “أوراق كاتب في باريس” الذي جمع بين السيرة الذاتية وأدب الرحلة في شكل سردي أنيق، متأملاً من خلاله مفاهيم الغربة والثقافة والكتابة.

يحضر اسم محقق كذلك في المشهد الثقافي من خلال مشاركته في ندوات وفعاليات دولية ومحلية، إلى جانب عضويته في لجان تحكيم مهرجانات سينمائية، مما يعكس امتداده الحي في نبض الثقافة المعاصرة.
ويؤمن نورالدين محقق بأن العلاقة بين الأدب والسينما علاقة عضوية، ويقول في إحدى محاضراته: “الرواية والسينما ليستا عالمين متوازيين، بل هما فضاءان متداخلان يعززان وعي الإنسان بجماليات الحياة وفوضاها”.

بهذا المسار المتنوع، يكرّس نورالدين محقق جهوده لتجديد الخطاب النقدي وفتح نوافذ جديدة على الإبداع المغربي، جاعلًا من الكلمة والفكر أدوات لتفكيك الجمال واستشراف الأفق.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=50400














