حفريات نادرة تكشف أسرار أقدم النظم البيئية على الأرض بالمغرب

  • بتاريخ : أغسطس 5, 2025 - 9:45 م
  • الزيارات : 13
  • في كشف علمي غير مسبوق، أعلن فريق من الباحثين المغاربة والدوليين عن اكتشاف حفريات نادرة تعود إلى إحدى أقدم الفترات في تاريخ الأرض، وذلك في منطقة الأطلس الصغير جنوب المغرب، وتحديدًا في “تكوين عدودو” القريب من قرية الزاوية بمنطقة تابيا.

     

    هذا الاكتشاف، الذي نُشرت تفاصيله في مجلة “أبحاث ما قبل الكمبري” (Precambrian Research)، يُعد خطوة مهمة نحو فهم التحولات البيئية والتطورية الكبرى التي عرفها كوكب الأرض قبل أكثر من 540 مليون سنة، وتحديدًا في الفترة الفاصلة بين العصر الإدياكاري والانفجار الكامبري.

     

    تطور تدريجي بدل الانقراض المفاجئ

     

    توصل الباحثون إلى أن الانتقال من الكائنات الإدياكارية، التي كانت تمتاز بأجسام رخوة وتعيش في حصائر ميكروبية، إلى ظهور كائنات أكثر تعقيدًا وحيوية لم يكن نتيجة انقراض مفاجئ، كما كان يُعتقد سابقًا، بل جرى على نحو تدريجي، حيث تزامن وجود النوعين في بيئة واحدة لفترة زمنية.

     

    وقد أظهرت الحفريات المكتشفة وجود آثار وجحور لحيوانات متنقلة مبكرة، منها:

     

    Treeptichnus bifurcus

     

    Bergaueria

     

    Helminthopsis

     

    Archaeonassa

     

     

    كما تم العثور على أحافير ناعمة مثل Aspidella وNimbia، وهي تُعد من آخر ممثلي الكائنات الإدياكارية، بالإضافة إلى هياكل فريدة مرتبطة بـ”الحصائر الميكروبية” (MRS) التي تُعتبر من أبرز سمات البيئات البدائية.

     

    أهمية تكوين عدودو الجيولوجية

     

    لطالما كان “تكوين عدودو” معروفًا بين الجيولوجيين كموقع جيولوجي هام يسمح بدراسة التغيرات الكيميائية في الأرض خلال هذه الحقبة السحيقة. غير أن المحتوى الأحفوري لهذا التكوين لم يكن مفهومًا بعمق حتى وقت قريب. اليوم، ومع هذا الاكتشاف الجديد، يكتسب هذا التكوين أهمية مضاعفة كونه أصبح يُصنّف ضمن أبرز المواقع العالمية لفهم بدايات الحياة المعقدة على سطح الكوكب.

     

    خطوة نحو حل لغز الأرض الأكبر

     

    يسهم هذا الإنجاز في تقريب العلماء من حل أحد أعقد ألغاز التاريخ البيولوجي للأرض: كيف ولماذا حدث “الانفجار الكامبري”، حيث ظهرت فجأة معظم الكائنات الحية الحديثة؟ وتشير النتائج إلى أن هذا “الانفجار” ربما كان نتيجة تحوّلات تدريجية وتفاعلات بيئية معقدة، لا مجرد حدث فجائي.

     

    آفاق بحثية واعدة

     

    يرى الباحثون أن هذه الحفريات ليست سوى البداية، وأن “تكوين عدودو” قد يخفي في أعماقه المزيد من الأسرار التي قد تُحدث ثورة في فهمنا للنشوء الأولي للحياة على الأرض. ويأمل الفريق العلمي في أن تفتح هذه النتائج المجال لمزيد من الدراسات والبعثات البحثية الدولية إلى هذه المنطقة المغربية الواعدة.