في مسار الأغنية المغربية الحديثة، تبقى مجموعة ناس الغيوان علامة فارقة، لم تكتف بإبداع لون موسيقي خاص بها، بل ساهمت في إعادة الاعتبار لتراث روحي عميق يتمثل في الفن الݣناوي، عبر مزجه بأسلوب عصري متمرد جعل منه مادة محببة لدى الجماهير، خاصة الشباب.
اعداد مصطفى جناح
السنتير.. من الزوايا إلى المسارح
من أبرز الأدوات التي اعتمدتها ناس الغيوان لنقل اللون الݣناوي إلى فضاء الأغنية الجماهيرية، آلة السنتير، التي تُعتبر قلب الإيقاع الݣناوي وروحه. فقد وظّف الغيوانيون هذه الآلة التقليدية بذكاء في تركيبتهم الموسيقية، ومنحوها بعداً عصرياً يتناغم مع رسائلهم الثورية والروحانية.
—
أغانٍ غيوانية بطابع ݣناوي

برز اللون الݣناوي جلياً في عدد من أشهر أغاني المجموعة، من بينها:
“نرجاك أنا”
“النادي أنا”
“غير خودوني”
“الحال”
“آش جراليك أنت”

وتتميز هذه الأغاني بمضامينها العميقة ونفحاتها الصوفية، حيث تنصهر الكلمات المفعمة بالحكمة مع إيقاعات السنتير، ما يخلق تجربة فنية غنية تمزج بين التعبير الوجداني والهوية الشعبية.
من الطقس إلى الفن الجماهيري

قبل ظهور ناس الغيوان، كان الفن الݣناوي محصوراً في الزوايا والمواسم والطقوس الروحية، لكنه بفضل المجموعة، تحوّل إلى صوت جماهيري حيّ. لقد فتحت المجموعة الباب أمام هذا التراث ليخرج من إطاره التقليدي، ويندمج في الحقل الفني العصري، دون أن يفقد روحه الأصلية.
تأثير متجدد على الشباب
استطاعت الأغاني الݣناوية الغيوانية أن تُلامس قلوب الشباب، الذين وجدوا فيها تعبيراً صادقاً عن قلقهم الوجودي وتطلعاتهم الاجتماعية. فأصبحت هذه الأغاني أكثر من مجرد مقطوعات موسيقية؛ تحوّلت إلى رموز ثقافية تتردد في الذاكرة الجماعية وتُلهب الحناجر في الحفلات والمهرجانات.
خلاصة: مشروع فني بعمق روحي
لم يكن انفتاح ناس الغيوان على التراث الݣناوي وليد الصدفة، بل كان جزءاً من مشروع فني واعٍ، يهدف إلى صيانة الهوية الثقافية المغربية وتقديمها للأجيال الجديدة في قالب إبداعي متجدد. وهكذا، أعاد الغيوانيون الاعتبار لفن عريق، وجعلوا منه جسراً بين الماضي والحاضر، بين الروح والتمرد، وبين الزاوية والمنصة.





إرسال تعليق