الفنانة القديرة مليكة العماري… ستة عقود من التألق والعطاء في سماء الفن المغربي

  • بتاريخ : يوليو 7, 2025 - 10:27 م
  • الزيارات : 14
  • اعداد مصطفى جناح

    تُعد الفنانة المغربية القديرة مليكة العماري واحدة من أبرز رموز الساحة الفنية الوطنية، حيث بصمت على مسار فني استثنائي امتد لأكثر من ستين سنة من العطاء المتواصل، حفرت فيه اسمها في ذاكرة الفن المغربي بأدوارها المؤثرة وتجسيدها العميق للشخصيات، خاصة دور الأم المغربية الذي أصبح أحد أبرز ملامحها الفنية.

     

    ولدت مليكة العماري بمدينة مراكش، حيث بدأت بوادر شغفها بالفن منذ نعومة أظافرها من خلال المسرح المدرسي. هذا الشغف دفعها إلى الانتقال إلى مدينة الرباط لمتابعة تكوينها الأكاديمي في مدرسة الفن الدرامي، لتبدأ بعدها رحلة فنية متميزة أثبتت خلالها قدراتها التمثيلية المتعددة.

    عرفت العماري كيف تتنقل بسلاسة بين مختلف الأدوار المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، مؤدية إياها باحترافية عالية وجدية لافتة، ما جعل منها بصمة مميزة في قلوب الجمهور المغربي وذاكرته الجماعية. وكانت تجسد في كثير من الأحيان شخصية الأم المغربية بملامحها الصادقة والدافئة، ما أكسبها حباً جماهيرياً واسعاً.

     

    في عالم المسرح، تألقت الفنانة في عدد من الأعمال البارزة، نذكر منها: “حادة”، “بلغة مسحورة”، “الفضوليات”، “مريض في خاطرو”، “ولي الله”، “وجوه الخير”، “ساعة مبروكة”، و”الرجل الذي…”، حيث جسدت أدواراً متنوعة عبرت عن قضايا إنسانية واجتماعية بأسلوبها الخاص.

    أما في السينما المغربية، فقد شاركت في أعمال متميزة مثل: “وداعاً المغرب”، “البايرة”، “عودة الإبن”، “ياقوت”، “قصة وردة”، “نساء ونساء”، “مصير امرأة”، و”أصدقاء الأمس”، مؤكدة حضورها الفني الراسخ في هذا المجال.

     

    ولم تغب الفنانة عن الشاشة الصغيرة، إذ قدمت أدواراً راسخة في مسلسلات تلفزيونية مثل: “المفتش حمادي”، “سر المرجان”، و”لاباس ولوباس”، حيث واصلت تأكيد مكانتها كواحدة من ركائز التمثيل النسائي في المغرب.

     

    إن سيرة مليكة العماري الفنية تشكل مرجعاً في الإبداع النسائي المغربي، وتجسد مثالاً نادراً للفنانة التي جمعت بين الموهبة والتكوين والالتزام الفني، ما جعلها مدرسة قائمة بذاتها ومصدر إلهام للأجيال القادمة.

     

    وستظل الفنانة القديرة مليكة العماري رمزاً للفن المغربي الأصيل، واسمًا محفورًا في الذاكرة الثقافية الوطنية.