لا بد لـ”الطاس” من رجال يعيدون له مجده… الاتحاد البيضاوي.. من مجد “الطاس” إلى كابوس الانهيار وسط صمت القبور

  • بتاريخ : يوليو 1, 2025 - 11:17 ص
  • الزيارات : 19
  • اعداد مصطفى جناح

    في زاوية من زوايا مدينة الدار البيضاء، وتحديداً في قلب الحي المحمدي، كان يُضرب المثل بفريق لا يُقهر، فريق ارتبط اسمه في الذاكرة الجماعية للبيضاويين والمغاربة قاطبة بكلمات المجد، الشموخ، والفرجة الكروية الأصيلة. إنه الاتحاد البيضاوي، أو كما يحلو لعشاقه تسميته بـ”الطاس”، الذي خط اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة الوطنية.

     

        من كان يصدق أن هذا الفريق العريق، الذي أنجب نجوماً وكتب فصولاً من الإبداع، قد تحول اليوم إلى جثة كروية تتقاذفها رياح الإهمال وسوء التسيير؟ من كان يتخيل أن “الطاس”، الذي كان يُرهب الخصوم ويلهب مدرجات الملاعب، سيصل به الحال إلى دير اقسام الظل، وسط صمت مريب من الجهات المعنية، وتخلي من أصحاب القرار؟

     

    العربي الزاولي.. الرمز الذي لا يموت

    عندما يُذكر الاتحاد البيضاوي، يُذكر معه اسم العربي الزاولي، الرجل الذي لا تزال ذكراه محفورة في وجدان كل عاشق لـ”الطاس”. كان الزاولي أكثر من مجرد مسير أو مدرب، كان روح الفريق، وعرّابه الأول، وباني أمجاده. بفضل رؤيته الثاقبة، وعشقه اللامحدود للفريق، صنع جيلاً لا يُنسى من اللاعبين، وحقق للفريق حضورًا وهيبة في القسم الوطني الأول، في وقت كان فيه اللعب مع “الطاس” يعني خوض معركة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

     

    لقد كان الفريق حينها مدرسة في الأخلاق واللعب النظيف والمهارة. لم تكن “الطاس” مجرد نادٍ، بل كانت رمزاً من رموز الحي المحمدي، تجسيدًا لروح المقاومة والثقافة، وجزءًا لا يتجزأ من هوية المدينة وساكنتها.

    سقوط حرّ بلا مظلات

     

    لكن سنوات المجد تلك، تحولت إلى صفحات صفراء تتراكم عليها طبقات الغبار. توالت السنوات، وتبدلت الوجوه، وغابت الكفاءات الحقيقية، ليُفتح الباب على مصراعيه أمام عشوائية قاتلة في التسيير، وغياب تام لأي مشروع أو رؤية مستقبلية.

     

    بدأ التراجع تدريجياً، موسمًا بعد آخر، إلى أن أصبح الفريق حبيس النتائج السلبية. ولم يعد الحديث عن صعود أو منافسة، بل عن كيفية البقاء، ثم عن كيفية تفادي مزيد من السقوط. ومع الأسف، لم تُتخذ أي قرارات جريئة لتصحيح المسار، فكانت النهاية المحتومة: الهبوط إلى القسم الرابع.

    هنا، فقد الفريق شيئًا من روحه، وكثيرًا من بريقه، ليجد نفسه اليوم في زاوية مظلمة، يسير نحو المجهول، وسط حسرة العشاق وصراخ الجماهير التي لم تفقد الأمل رغم كل الانكسارات.

     

    الجمهور.. الجرح النازف

     

    ربما أكثر من يعاني اليوم هم أولئك الذين عشقوا “الطاس” دون شروط: الجمهور. هؤلاء الذين ملؤوا المدرجات بالأهازيج والأعلام، ورافقوا الفريق في حلوه ومره، يجدون أنفسهم اليوم في موقف العاجز عن الفعل، يكتفون بالمشاهدة والألم، وأصواتهم تختنق خلف أسوار النسيان.

     

    صرخاتهم اليوم لا تجد من يصغي لها، ونداءاتهم بالإنقاذ تُقابل بالبرود. هم لا يطلبون المستحيل، بل فقط أن يُعاد للفريق احترامه، أن يتولى زمامه من يعرف قيمته، أن يُكتب له مستقبل يليق بماضيه.

     

    إلى أين المصير؟

     

    السؤال الحارق الذي يتردد على كل لسان: إلى أين يتجه الاتحاد البيضاوي؟ هل هي نهاية التاريخ؟ أم أن من بين رماد هذا الانهيار، قد يولد الأمل؟ وهل من رجال في المدينة، في الجامعة، في المجالس المنتخبة، من يملك الغيرة الكافية لإعادة الروح إلى هذا الفريق المنكوب؟

    إن إنقاذ “الطاس” اليوم لم يعد مجرد شأن رياضي، بل هو واجب مجتمعي وتاريخي. فحين تسقط الفرق العريقة، تُصاب الذاكرة الوطنية بعطب. وحين يُترك فريق بحجم الاتحاد البيضاوي لمصيره، فإننا نخسر أكثر من مجرد مباريات.

     

    قد تكون العودة صعبة، لكن ليست مستحيلة. فالتاريخ علمنا أن الفرق الكبيرة لا تموت، بل تمرض وتنهض من جديد. ويبقى الأمل معقودًا على ظهور قيادة جديدة، مخلصة، تحمل همّ الفريق، وتُعيد له أمجاده وتضعه في المكانة التي يستحقها.

     

    حتى ذلك الحين، سيبقى جمهور “الطاس” على العهد… ينتظر.