برز اسم زهران ممداني في المشهد السياسي الأميركي مؤخراً كمرشح ديمقراطي يحمل توجهات يسارية واضحة، ويثير اهتماماً واسعاً وجدلاً سياسياً وإعلامياً متزايداً، وسط تخوف دوائر نافذة من صعوده السريع ونجاحه في استقطاب طيف واسع من الناخبين.
وفي تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، خلصت الصحيفة إلى أن “الذعر العنصري” من صعود ممداني يعكس حجم التهديد الذي بات يشكله على المؤسسة السياسية من داخل الحزب الديمقراطي وخارجه. وأوضحت الصحيفة أن جاذبية ممداني لدى شرائح ديموغرافية وجغرافية متنوعة تعود إلى خطابه اليساري، وتفاؤله السياسي، إضافة إلى تعطش الناخبين للتغيير بعد سنوات من سيطرة أسماء تقليدية، أبرزها الحاكم السابق أندرو كومو.
مفاجأة عائلية ومواجهة مرتقبة
ترشح ممداني لم يكن فقط مفاجئاً للمؤسسة السياسية، بل شكّل أيضاً مفاجأة لعائلته نفسها. فهو نجل المخرجة الهندية الشهيرة ميرا ناير، المرشحة سابقاً لجائزة الأوسكار، والأكاديمي البارز في جامعة كولومبيا محمود ممداني، المتخصص في قضايا الاستعمار وحقوق الإنسان. ورغم خلفيتهما الثقافية والسياسية اللامعة، لم يتوقع الوالدان أن يكون ابنهما يوماً بهذه القرب من دوائر القرار.
وفي ظل التوترات السياسية المرتبطة بالحرب على غزة، وجد ممداني نفسه في مرمى انتقادات اليمين، خاصة بسبب مواقف والده الذي وصف في كتاباته بعض السياسات الإسرائيلية بـ”الاستعمار الصهيوني الظالم”، ومشاركته في احتجاجات طلابية ضد الحرب في حرم جامعة كولومبيا. كما أثارت انتقادات زهران نفسه لإسرائيل ردود فعل قوية، واتهامات بمعاداة السامية، ينفيها بشكل قاطع.
العائلة والهوية السياسية
رغم الأثر الثقافي والفكري الواضح لعائلته، ينفي الوالدان أن يكون لهما أي تأثير مباشر على قناعات زهران السياسية. فقد أكد محمود ممداني أن ابنه يتمتع بشخصية مستقلة، بينما رأت والدته أن نشأته في بيئة فكرية غنية لا بد أن تكون قد شكّلت جزءاً من وعيه السياسي. وقالت ميرا ناير: “بالطبع، العالم الذي نعيش فيه وما نفكر فيه هو العالم الذي استوعبه زهران كثيراً”.
انتخابات مصيرية
يخوض زهران ممداني الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل وسط تنافس شرس مع عدد من الأسماء البارزة، بينهم الجمهوري كورتيس سليوا، والمستقل جيم والدن، والعمدة الحالي لمدينة نيويورك إيريك آدامز. كما لم يُستبعد حتى الآن احتمال عودة أندرو كومو كمستقل، ما قد يؤدي إلى تفتيت أصوات الديمقراطيين ويُعقد فرص فوز ممداني.
وبين دعم عائلي غير مباشر، وتحولات سياسية كبرى، يقف زهران ممداني على أعتاب مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح تمثيل الأقليات والتقدميين في قلب المؤسسة السياسية الأميركية.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=48309














