اعداد مصطفى جناح
عاشت منطقة بن امسيك اسباتة خلال حقبتي الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات زمناً جميلاً اتسم بالبساطة والدفء، حيث كانت الحياة اليومية تمتزج بالعفوية في المأكل والملبس والمسكن، وكانت الروابط بين السكان متينة وقائمة على التضامن، حتى بات الجيران يعيشون كالإخوة في بيت واحد كبير. في قلب هذا النسيج الاجتماعي المتماسك، تألق التعليم التقليدي في “الـمسيد”، الذي لم يكن مجرد فضاء للتعلم، بل مدرسة للقيم والأخلاق. أما الفضاءات الترفيهية، فعلى تواضعها، كانت مصدر بهجة ومتعة للأطفال والشباب على حد سواء.

ملاعب الأحياء… معاقل للفرجة والبطولة

لم تكن هناك حاجة لبطاقات الدخول أو تذاكر مدفوعة، فـملعب أبا محمد وملعب أبا عبد الله (رحمه الله) وملعب بوشواقر كانوا وجهات شعبية تشهد تنظيم بطولات أحياء حماسية، تألق فيها لاعبون وحكام متميزون، وشهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً من محبي كرة القدم. كانت تلك الملاعب مراكز حقيقية للتنافس النزيه والتآخي.
دار الشباب… مسرح الأحلام

في قلب قرية الجماعة، برزت دار الشباب كفضاء يحتضن طاقات الشباب، حيث وُجدت أنشطة متعددة: من الموسيقى والغناء إلى المسرح والفنون التشكيلية، وصولاً إلى الرياضات المختلفة. كانت الدار ملتقى للمواهب ومنبعاً للتعبير الفني والثقافي.
السينما… سحر الشاشة الكبيرة

لم تكن فرجة السينما حكراً على النخبة، بل كانت قاعتا “المدنية” و”العثمانية” تفتحان أبوابهما للجميع، وتعرضان أفلاماً متنوعة من الكوميديا والدراما إلى أفلام الكاراتيه والأكشن، بأسعار رمزية. وكان للأطفال نصيبهم خلال الأعياد، حيث تُعرض أفلام خاصة لهم في فترات محددة.

الحلقة… مسرح الشارع
في قلب سوق القريعة، وتحديداً قرب القيسارية، كانت “الحلقة” تشكل مسرحاً شعبياً مفتوحاً. الحلايقية كانوا نجوم الساحة، من الحكواتيين ومروضي الثعابين إلى بهلوانيي النار والرواة الشعبيين الذين أسَروا العقول والقلوب.

سيدي مسعود والتلفزة… نزهات وذكريات

من الأماكن المفضلة لأبناء بن امسيك أيضاً كانت منطقة سيدي مسعود، التي كانت تربطهم بها عربات تسلك طريق شارع القدس (حالياً). وكانت محظوظة بقربها من محطة التلفزة بعين الشق، حيث حظي سكان المنطقة بفرصة متابعة السهرات المباشرة والبرامج الشهيرة، أبرزها برنامج “مواهب” و”الوقت الثالث”، ما زاد من تعلق الناس بالثقافة والفن.
إنها ذكريات لا تموت، من زمن كانت فيه بن امسيك اسباتة أكثر من حي… كانت روحاً نابضة بالحياة والبساطة والتضامن.


Source : https://www.microtv.ma/?p=47357













