اعداد مصطفى جناح
تُعد مجموعة السهام من أبرز رموز الأغنية الغيوانية المغربية، وقد بصمت منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي مسارًا فنيًا استثنائيًا، جمع بين الإبداع والالتزام، ورسّخ مكانتها في وجدان الأجيال المتعاقبة. وبينما شهدت مجموعات غيوانية أخرى انقسامات واختلافات داخلية، تظل السهام المجموعة الوحيدة التي حافظت على وحدة أعضائها وانسجام رؤيتها، في تعبير حيّ عن الوفاء والارتباط العميق بين الفن والرسالة.
وقد نالت المجموعة تكريمات عديدة خلال السنوات الأخيرة، تقديرًا لعطائها المستمر، كان أبرزها تكريم رئيسها عبد المجيد مشفيق ضمن حفل “جائزة النجم المغربي” لسنة 2022، الذي نظمته النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل. كما خصص المركب الثقافي الحي المحمدي، أحد أبرز معالم الظاهرة الغيوانية، حفلًا للاحتفاء بالمجموعة وفنانيها في إطار برنامج فني احتفى برواد الأغنية الملتزمة.

وتحرص المجموعة على حضورها المتواصل في الملتقيات والمهرجانات الفنية التي تُعنى بالظاهرة الغيوانية، مساهِمة في الحفاظ على هذا التراث الثقافي وتوريثه للأجيال، عبر أداء يمزج بين الأصالة والتجديد، دون التفريط في جوهر الرسالة الفنية.
ويتميّز اللون الغنائي الذي تقدّمه مجموعة السهام باعتمادها على آلات موسيقية تقليدية تعكس الهوية الغيوانية مثل البندير، الطبلة، إلى جانب إدخال بعض الآلات العصرية لإضفاء توازن صوتي حديث دون المساس بجوهر الأداء الشعبي الأصيل.
أما على مستوى النصوص، فقد شكّلت قوة الكلمة واللحن عمق المشروع الفني للمجموعة، حيث تتناول أغانيها مواضيع اجتماعية، سياسية، إنسانية وروحية، بأسلوب يجمع بين الرمزية والوضوح، ما جعلها تلامس مختلف الشرائح المجتمعية، من المواطن البسيط إلى النخبة المثقفة.
ومن بين أشهر الأغاني التي رسّخت حضور المجموعة:
“تعيش بلادي” “جيل اليوم” “حكاية البنيات”
“المدينة” “المرسول” “الحمد لله” “بلادي يا زين البلدان” “الخيل” “أتاي بلادي”
هذه الأعمال شكّلت على امتداد سنوات مرآة للواقع المغربي، وأداة فنية لنقل نبض المجتمع، كما أنها تحوّلت إلى جزء من الذاكرة الجماعية التي توحّد المغاربة حول معاني الانتماء، والكرامة، والعدالة الاجتماعية.
إن استمرار مجموعة السهام في العطاء، وحفاظها على هويتها الجماعية وروحها الغيوانية الأصيلة، يجعلها اليوم نموذجًا نادرًا في الوفاء الفني، وصوتًا مغربيًا لا يزال يعانق هموم الناس وآمالهم، بنفس الصدق والحماس الذي بدأت به رحلتها قبل أكثر من أربعة عقود.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=47106














