اعداد عادل كربوب
في لحظة سياسية مشحونة بالإصلاح واليقظة المؤسساتية، جاء تعيين محمد علي حبوها عاملاً جديداً على إقليم سطات، ضمن التعيينات التي صادق عليها جلالة الملك محمد السادس خلال المجلس الوزاري المنعقد يوم الإثنين 12 ماي 2025، ليؤشر على مرحلة جديدة في تدبير الشأن المحلي، ترتكز على الكفاءة، الصرامة، والفعالية الميدانية.
المهمة: ربط الإدارة بالمواطن
السيد حبوها ليس إسماً جديداً في الإدارة الترابية، بل هو أحد أبناء “مدرسة الحزم”، الذين ترعرعوا داخل دواليب وزارة الداخلية، وتشربوا فلسفة الدولة العميقة القائمة على المسؤولية المقترنة بالمحاسبة، والانصات المقرون بالفعل. خلال قيادته لإقليم بركان، أثبت الرجل قدرة على إعادة ترتيب البيت الترابي، وتحريك ملفات تنموية كانت جامدة، مع الحرص على الانضباط المؤسساتي وتكريس منطق دولة القانون في التعاطي مع المواطنين والمسؤولين المحليين.
رسالة سياسية بملامح ترابية
تعيينه في سطات ليس معزولاً عن السياق الوطني؛ فالإقليم يُعتبر خزاناً ديمغرافياً واستراتيجياً، ويحتاج لعقل إداري يمزج بين الصرامة والرؤية. الرسالة الملكية هنا مزدوجة: من جهة، تثمين الكفاءات التي أثبتت نجاعتها في مواقع سابقة، ومن جهة أخرى، التأكيد على أن المرحلة لا تحتمل التراخي أو التجريب. الدولة، في زمن الأزمات العالمية، تحتاج إلى رجال ميدان، لا إلى واجهات شكلية.
الإدارة الترابية: من التسيير إلى التأثير
بتعيين محمد علي حبوها، تُعيد وزارة الداخلية تأكيد توجهها نحو ترسيخ ثقافة النجاعة الإدارية، عبر اختيار مسؤولين متمكنين من أدوات الحكامة الرقمية، مدركين لتحولات المجتمع، قادرين على التواصل مع المواطنين بنفس طويل، لكن أيضاً مستعدين لاتخاذ القرار في الوقت المناسب. الرجل معروف بصراحته، وقدرته على التدخل السريع لتصحيح الاختلالات، ولو تطلب الأمر مواجهة مباشرة مع مسؤولي المصالح الخارجية أو المنتخبين.
الرهانات القادمة: الماء، العقار، والاستثمار
من المنتظر أن يباشر العامل الجديد ملفات استراتيجية بإقليم سطات، أبرزها:
تدبير الموارد المائية في ظل الندرة وتحديات المناخ.
تحرير العقار أمام المشاريع الاستثمارية والتنموية.
رقمنة الإدارة وتبسيط العلاقة بين المواطن والمؤسسة.
مواكبة الجماعات لتحسين الحكامة المحلية وتحصين المرفق العمومي من العبث.
خلاصة: عين الدولة لا تنام
تعيين محمد علي حبوها على رأس إقليم سطات ليس مجرد إجراء إداري، بل هو جزء من رؤية شمولية تقودها المؤسسة الملكية لإعادة تأهيل الإدارة الترابية كفاعل مركزي في التنمية، وتحصين الجبهة الداخلية بالحكامة، والانفتاح، وربط المسؤولية بالمحاسبة. الدولة تُعيد رسم خريطتها الترابية بكفاءات أثبتت بالعمل، لا بالشعارات، أنها أهل للثقة الملكية.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=44819














