ص.ق.عادل
استفاقت شواطئ المالح صباح اليوم على حادثة غير مسبوقة أثارت ذهول الساكنة واستنفار السلطات، بعدما لفظت الأمواج ما يفوق 200 حقيبة بلاستيكية محمّلة بمخدر الشيرا، وجدت مبعثرة على امتداد الشريط الساحلي، في مشهد مثير يعكس خطورة التحديات الأمنية التي تواجهها السواحل المغربية.
وحسب معطيات أولية حصلت عليها مصادر مطلعة، فإن هذه الكمية الكبيرة من المخدرات يُرجح أنها كانت على متن قارب أو زورق سريع أبحر انطلاقًا من الميناء المعدني الجديد، قبل أن تتسبب الظروف الجوية السيئة، المتمثلة في الرياح العاتية والتيارات القوية، في فقدان الحمولة التي قُذفت لاحقًا نحو الشاطئ.
وفور إشعارها بالواقعة، حلت السلطات المحلية والأمنية بعين المكان، حيث تم تطويق المنطقة وفتح تحقيق موسّع بتنسيق مع المصالح المختصة، قصد كشف ملابسات العملية وتحديد الأطراف المتورطة وامتدادات الشبكة الإجرامية المحتملة.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة تساؤلات كبرى حول حجم الأنشطة غير القانونية التي باتت تستغل المسالك البحرية، وحول مدى جاهزية منظومة المراقبة لمواكبة تطور أساليب شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، التي أصبحت تراهن على البحر كمسلك رئيسي لتهريب “الشيرا” نحو الضفة الشمالية.
ويرى مراقبون أن ما جرى يشكل ناقوس خطر حقيقي، يستدعي مراجعة شاملة لاستراتيجية مراقبة الشواطئ وتعزيز قدرات التتبع والتدخل السريع، لمواجهة ما يصفه البعض بـ”الحرب الخفية” التي تخوضها المملكة ضد مافيات التهريب العابر للحدود.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل نحن أمام اختراق منظم للمنظومة الأمنية البحرية؟ وكيف ستتحرك الجهات المختصة للحد من هذا النوع من التهديدات العابرة للحدود؟





إرسال تعليق