اعداد مصطفى جناح
رغم أن الساحة الفنية المغربية شهدت لعقود طويلة بروز ثنائيات فنية أبدعت في الجمع بين الغناء والفكاهة، فإن هذه الظاهرة التي شكلت ركنًا من أركان الثقافة الشعبية باتت اليوم مهددة بالاندثار، في ظل غياب الخلف والدعم المؤسسي.
ظاهرة “الثنائي” لم تكن مجرّد نمط فني عابر، بل أسست لمدرسة في التعبير الشعبي، خصوصًا في عمق البادية المغربية، حيث كان الأداء يعتمد على آلتَي “الوتار” و”البندير”، لتقديم وصلات غنائية ممزوجة بالنكت والقفشات الساخرة، التي استمدت مادتها من الحياة اليومية وهموم الناس، ما جعلها تلقى رواجًا واسعًا في أوساط الجمهور.
ويكفي التذكير ببعض الأسماء التي صنعت أمجاد هذا اللون الفني لنُدرك عمق تأثيرها:
الثنائي قشبال وزروال، بأدائهما الفطري وتعبيرهما الصادق عن حياة البادية،
قرزز ومحراش،
الداسوكين والزعري،
بزيز وباز،
وسعد الله عزيز وخديجة أسد، الذين بصموا الساحة الفنية بجرأتهم وفنهم الراقي.
وإلى جانب هذه الأسماء البارزة، برزت أيضًا ثنائيات أخرى أثبتت حضورها، مثل:
بلقاس وعبد الجبار،
عاجل وفلان،
سفاج ومهيول،
ظهرا وفهيد،
علي وعلي والحطاب،
وثنائي لهبال، الذين قدّموا بدورهم أعمالًا جمعت بين التسلية والنقد الاجتماعي بأسلوب عفوي عميق.
غير أن هذه الظاهرة، التي راكمت عقودًا من الإبداع، تواجه اليوم خطر الانقراض، مع غياب الخلف وضعف التأطير، وافتقار الساحة الفنية لمبادرات تُعيد الاعتبار لهذا النوع الفني المتجذر في هوية المغاربة.
ويُطرح سؤال جاد حول دور المؤسسات، وعلى رأسها وزارة الثقافة والتواصل، في حماية هذا التراث غير المادي وضمان استمراريته، كما تتحمّل اللجان المنظمة للمهرجانات الفنية، مثل مهرجان الوتار بسطات ومهرجان فن العيطة بآسفي، مسؤولية خلق فرص لإعادة إحياء هذا الفن وتكوينه وترويجه.
إن الحفاظ على فن “الثنائي” ليس مجرد نوستالجيا للماضي، بل هو وفاء لذاكرة فنية وثقافية تستحق أن تبقى حية، وأن تجد لها مكانًا في المشهد الفني المعاصر، وفِي قلوب الأجيال القادمة.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=48762














