اعداد مصطفى جناح
في سبعينيات القرن الماضي، وقبل أن تمتد شاشات التلفزيون إلى كل بيت مغربي، كانت إذاعة المملكة المغربية تشكل نافذة يومية نحو المعرفة والترفيه، وضمن هذا الزخم الإذاعي وُلد المسلسل الشهير “الأزلية”، الذي استطاع أن يحفر لنفسه مكانة خالدة في ذاكرة الأجيال، من خلال سرده لسيرة البطل الشعبي سيف بن ذو يزن، في ملحمة صوتية امتزج فيها التاريخ بالخيال، والدراما بالموسيقى.
سيف ذو يزن.. صوت يفتتح المغامرة
افتتح الفنان محمد حسن الجندي كل حلقة من حلقات “الأزلية” بصوته الجهوري، ليأخذ المستمعين في رحلة مشوّقة عبر الفلاة والصراعات السياسية والروحية، قائلاً:
> “سمّوني وحش الفلا
واسمي سيف ذو يزن
رموني أهلي للخلا
وحماني الخالق الرحمان”
كان هذا الصوت هو المفتاح لعالم أسطوري تتداخل فيه عناصر الخيال بالواقع، وتشحنه مشاعر الترقب والتعاطف، خاصة مع البطل الذي يمثل رمزًا للشهامة والعدل، في مقابل شخصيات الشر مثل “عاقصة”، و”برنوخ”، و”عيروض”، والثنائي اللعين “سقرديس وسقرديون”.
أداء فني رفيع.. وموسيقى خالدة
المسلسل حمل توقيع الفنان الكبير محمد حسن الجندي في الإخراج والإنتاج، فيما تولّى ألحانه وأداء شعاره الصوتي الفنان عبد الهادي بلخياط، ما أضفى عليه بعدًا روحانيًا وإحساسًا فنيًا خاصًا، لا يزال عالقًا في الوجدان المغربي.
شخصيات محفورة في الذاكرة
ضمّ “الأزلية” كوكبة من أبرز الأسماء في المسرح المغربي، منهم:
العربي الدغمي
حبيبة المذكوري

عبد الرزاق حكم

محمد أحمد البصري
أمينة رشيد
حمادي التونسي
صفية الزياني
وجسّد هؤلاء بصوتهم شخصيات مثل:
سيف ذو يزن (البطل)
سعدون (الرفيق)
قمرية (الحاكمة الماكرة)
إفراح (الوالي)
شامة (ابنة إفراح)
سيف أرعد (الحاكم)
عقيلة وابنتها طامة (الساحرتان)
مناطح البغال (شخصية فكاهية)
موعد يومي لا يُفوّت
كان المسلسل يُبث مباشرة بعد أذان المغرب في شهر رمضان، في وقت كانت فيه التلفزة المغربية تبدأ بثها في السادسة مساء وتنهيه في الحادية عشر ليلًا، بينما كانت الإذاعة توفر برمجة أطول، ما جعل “الأزلية” أحد أبرز المسلسلات الرمضانية التي تُجمع حولها العائلات المغربية.
أثر ثقافي وتربوي
لم يكن “الأزلية” مجرد عمل إذاعي، بل كان وسيلة لتوسيع آفاق الخيال وتنمية الوعي، خصوصًا في زمن محدودية الوسائط البصرية. وساهم المسلسل في تعزيز القيم الأخلاقية والبطولية في أذهان المغاربة، وأصبح محورًا للحديث بين الكبار والصغار، حتى أن بعض الأطفال كانوا يتنادون بأسماء أبطاله في أزقة الأحياء.
استمرارية عبر الأجيال والمنصات
اليوم، تعود “الأزلية” للحياة عبر قناة “في العمق المغربي” على YouTube، حيث تتوفر حلقاته بكاملها ليستمتع بها الجيل الجديد، ولتستمر هذه التحفة الإذاعية في أداء رسالتها الفنية والثقافية.





إرسال تعليق