غابة 33.. كفى من المتاجرة بالمآسي وتضليل الرأي العام.. حين تتحول بعض الصفحات إلى منصات لتشويه المجهودات الأمنية والنيل من كرامة عائلات الضحايا! 

غابة 33.. كفى من المتاجرة بالمآسي وتضليل الرأي العام.. حين تتحول بعض الصفحات إلى منصات لتشويه المجهودات الأمنية والنيل من كرامة عائلات الضحايا! 
  • بتاريخ : نوفمبر 7, 2026 - 4:31 م
  • متابعة عادل صديق

    لم تعد قضية غابة 33، بضواحي المحمدية والمنصورية، مجرد واقعة مأساوية هزت الرأي العام، بل أصبحت أيضاً مناسبة لكشف ممارسات إعلامية تثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما اختارت بعض الصفحات نشر روايات ومعطيات غير مؤكدة، وتقديم تأويلات مثيرة لا تخدم الحقيقة بقدر ما تساهم في نشر الخوف والتشويش على مجريات البحث.

    وهنا لا بد من قول كلمة واضحة وصريحة: كفى من استغلال دماء الضحايا لتحقيق نسب المشاهدة، وكفى من تحويل المآسي الإنسانية إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو تبخيس مجهودات المؤسسات الأمنية!

    إن العثور على جثتي شابين في ظروف مأساوية يستوجب التعامل مع القضية بمنتهى الجدية والمسؤولية، ويستحق من الجميع احترام مشاعر العائلتين، وانتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحقيقات القضائية، بعيداً عن السباق المحموم نحو نشر العناوين الصادمة والتفاصيل التي لا تستند إلى معطيات مؤكدة.

    لكن المؤسف أن بعض الصفحات اختارت نهجاً آخر، عنوانه الإثارة والتشكيك، من خلال تداول أخبار غير مكتملة، وتضخيم معطيات غير مثبتة، وتقديم صورة مشوهة عن المجهودات الميدانية التي تبذلها العناصر الأمنية.

    فمن أعطى لهذه الصفحات الحق في تحويل معاناة عائلات الضحايا إلى مادة للتشهير والإثارة؟ ومن منحها حق إصدار الأحكام وترويج روايات لم تحسم فيها التحقيقات بعد؟

    إن رجال الدرك الملكي والقوات المساعدة لم يكونوا بعيدين عن الميدان، بل شهدت المنطقة تعبئة أمنية وعمليات تمشيط واسعة، وتسخير إمكانيات بشرية وتقنية ولوجستية، من بينها وسائل متخصصة وكلاب مدربة وطائرات مسيرة، في إطار الجهود الرامية إلى كشف ملابسات هذه القضية.

    وهذه المجهودات لا ينبغي أن تكون موضوعاً للتشويه أو التبخيس بمجرد أن بعض الصفحات لا تجد في الاعتراف بالعمل الميداني مادة مثيرة تحقق لها الانتشار.

    ولنكن واضحين: الدفاع عن المجهودات الأمنية لا يعني تكميم الأفواه، ولا يعني منح أي مؤسسة حصانة من النقد، لكنه يعني رفض المغالطات، والتصدي للتضليل، والتمييز بين النقد المبني على الوقائع وبين حملات التشكيك التي تفتقر إلى الدليل.

    أما عائلات الضحايا، فلها الحق الكامل في الاحترام وصون كرامتها، وفي معرفة الحقيقة ومتابعة مسار العدالة، وليس من المقبول الزج بها في روايات وتأويلات تمس بخصوصيتها أو تزيد من معاناتها النفسية.

    الصحافة ليست سباقاً نحو أكثر العناوين رعباً، وليست منصة لتوزيع الاتهامات، وليست تجارة في مآسي الناس. الصحافة مسؤولية، ومن لا يملك دليلاً على ما ينشره، عليه أن يدرك أن الكلمة قد تجرح عائلة، وتضلل مواطناً، وتسيء إلى مؤسسة.

    إننا أمام قضية تستوجب الحكمة واليقظة، لا المزايدات الإعلامية. والمطلوب اليوم هو تمكين البحث القضائي من ظروفه، وترك المجال للجهات المختصة لكشف الحقيقة، مع مطالبة المصالح المعنية بتنوير الرأي العام بالمستجدات المؤكدة كلما سمحت بذلك مقتضيات البحث.

    كما أن الصفحات التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منبراً لنشر الأخبار مطالبة بتحمل مسؤوليتها، والتحقق من مصادر معلوماتها، والتوقف عن تقديم الشائعات في صورة حقائق نهائية.

    رسالتنا واضحة: لن نقبل أن تتحول تضحيات رجال الميدان إلى مادة للتشويه، ولن نقبل أن تصبح معاناة عائلات الضحايا وسيلة لجمع التفاعلات، ولن نقبل أن يحل منطق الإشاعة محل الحقيقة والقانون.

    غابة 33 تحتاج إلى الحقيقة، والضحايا يحتاجون إلى العدالة، وعائلاتهم تحتاج إلى الاحترام، والمواطنون يحتاجون إلى المعلومة الموثوقة.

    أما أصحاب الإثارة والتضليل، فنقول لهم: قبل أن توجهوا أصابع الاتهام إلى الآخرين، راجعوا مسؤوليتكم فيما تنشرونه، فحرية التعبير لا تعني حرية اختلاق الوقائع، والسبق الصحفي لا يمنح أحداً الحق في الإساءة إلى كرامة الناس أو التشويش على مسار العدالة.

    الحقيقة أولاً.. كرامة الضحايا فوق كل اعتبار.. والمجهودات الميدانية لا تُمحى بمنشور أو إشاعة!