🔴 الملك محمد السادس يفتتح السنة التشريعية الجديدة برسائل قوية حول التنمية والتشغيل والعدالة المجالية
افتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، الدورة التشريعية الجديدة بالبرلمان المغربي، في سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تفرض تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز فعالية السياسات العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم إلى تحسين ظروف العيش وتوسيع فرص الشغل وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
ويأتي هذا الموعد الدستوري في مرحلة مهمة من مسار المؤسسات التشريعية والتنفيذية، حيث تبرز الحاجة إلى تحويل الأولويات الوطنية إلى برامج عملية ومشاريع ملموسة، قادرة على إحداث أثر مباشر في حياة المغاربة، ولا سيما الفئات التي تواجه صعوبات مرتبطة بالبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية الولوج إلى بعض الخدمات الأساسية.
الشباب والتشغيل في صلب الأولويات
وتشكل قضايا الشباب والتشغيل والتكوين من أبرز الملفات التي تستدعي اهتماماً متواصلاً من مختلف المؤسسات، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالاستقرار الاجتماعي وبناء المستقبل. كما يظل تحسين جودة التعليم والتكوين المهني، وربطهما بحاجيات سوق الشغل، من المداخل الأساسية لتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي وتمكين الشباب من المساهمة في التنمية الوطنية.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية تشجيع الاستثمار المنتج، وتسهيل إحداث المقاولات، ودعم المبادرات المقاولاتية، خصوصاً لدى الشباب، إلى جانب تعزيز دور المقاولات الصغرى والمتوسطة في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد.
الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية
وتظل قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية في مقدمة الأوراش التي يترقب المواطنون تحقيق نتائج ملموسة بشأنها، من خلال تحسين جودة الخدمات، وتقليص الفوارق في الاستفادة منها بين المدن والقرى، وتطوير البنيات التحتية والتجهيزات، فضلاً عن تعزيز الموارد البشرية والارتقاء بظروف اشتغالها.
كما تبرز أهمية مواصلة إصلاح المنظومة الصحية، وتحسين العرض الطبي، وتسهيل الولوج إلى العلاج، بالتوازي مع الرفع من جودة المدرسة العمومية والحد من الهدر المدرسي، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الثقة في المؤسسات والخدمات العمومية.
العدالة المجالية والتنمية المتوازنة
ويظل تقليص الفوارق المجالية أحد التحديات الكبرى المطروحة أمام السياسات التنموية، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية والمجالات التي ما زالت تعاني نقصاً في التجهيزات والخدمات الأساسية.
ويقتضي تحقيق تنمية متوازنة تعزيز البنيات التحتية، وتحسين الربط الطرقي، وتوسيع الاستفادة من الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وتثمين المؤهلات التي تزخر بها مختلف جهات المملكة.
كما تبرز أهمية الجهوية المتقدمة في تمكين الجهات من الاضطلاع بدور أكبر في إعداد وتنفيذ البرامج التنموية، مع توفير الإمكانات المالية والبشرية اللازمة، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات التدبير الترابي.
الأمن المائي والطاقي والاستثمار
وفي ظل التحديات المناخية والضغوط التي تعرفها الموارد الطبيعية، يكتسي الأمن المائي أهمية استراتيجية، بما يستدعي مواصلة الاستثمار في تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتطوير شبكات التخزين والتوزيع، وترشيد الاستهلاك، خصوصاً في القطاع الفلاحي.
كما يمثل تعزيز الأمن الطاقي وتطوير الطاقات المتجددة رافعة أساسية لدعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية الطاقية، إلى جانب تشجيع الصناعة الوطنية والابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
ويظل نجاح هذه الأوراش مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تعبئة الاستثمارات، وتحسين مناخ الأعمال، وتجاوز العراقيل الإدارية، وضمان توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر.
البرلمان والحكومة أمام اختبار الإنجاز
ومع انطلاق السنة التشريعية الجديدة، تتجدد مسؤولية المؤسسة التشريعية في ممارسة اختصاصاتها الدستورية، سواء على مستوى التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية، بما يعزز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تبرز أهمية الارتقاء بأداء المنتخبين، وتقوية التواصل مع المواطنين، والتفاعل مع انشغالاتهم اليومية، بعيداً عن الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فالمواطن ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على فرص الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وظروف العيش.
وتواجه الحكومة والمؤسسات المنتخبة، في هذا الإطار، تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين مواصلة المشاريع الاستراتيجية الكبرى والاستجابة للحاجيات الاجتماعية المستعجلة، مع ضمان النجاعة في تدبير الموارد العمومية وتحديد الأولويات وفقاً لحاجيات المواطنين.
من التوجيهات إلى النتائج الملموسة
وتكتسي السنة التشريعية الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الانتظارات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وما تفرضه من تنسيق بين الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية ومختلف المؤسسات المعنية.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من تحديد الأولويات إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس، من خلال برامج واضحة وآجال محددة وآليات فعالة للتتبع والتقييم، بما يسمح للمواطنين بالوقوف على أثر السياسات العمومية في حياتهم اليومية.
وبين طموح مواصلة الأوراش الكبرى وضغط التحديات الاجتماعية، تظل فعالية التنفيذ وجودة الحكامة ومدى الاستجابة لانتظارات المغاربة عناصر حاسمة في تقييم حصيلة المرحلة المقبلة.
#محمد_السادس #البرلمان_المغربي #ميكروتيفي




إرسال تعليق