اعداد مصطفى جناح
يُعد صالح الشرقي (1923 – 2011) واحداً من أبرز الأسماء التي صنعت مجد الموسيقى المغربية، حيث شكل ظاهرة فريدة في المشهد الفني الوطني، بفضل جمعه بين التلحين والتأليف والتوثيق، في نموذج نادر للفنان العصامي الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره.
🟢 النشأة والبدايات
وُلد الراحل بمدينة سلا سنة 1923، قبل أن ينتقل في سن السابعة إلى الدار البيضاء، حيث قضى مرحلة مهمة من شبابه.
وفي سنة 1945، بدأت ملامح مسيرته الفنية تتشكل، بعدما تتلمذ على يد الأستاذ أحمد زنيبر، الذي لقنه أصول الموسيقى والعزف، لتظهر ميوله بشكل واضح نحو آلة القانون، التي ستصبح لاحقاً عنوان تميزه وإبداعه.
🎼 مسار فني حافل وتكوين أكاديمي
التحق صالح الشرقي سنة 1951 بالجوق العصري الأول التابع للإذاعة والتلفزة المغربية، والذي ضم نخبة من كبار الموسيقيين، وهو ما ساهم في صقل موهبته وتوسيع تجربته الفنية.
وفي نفس السنة، نجح في بلورة أسلوب موسيقي جديد قائم على قواعد علمية متطورة، قبل أن يشد الرحال سنة 1957 إلى باريس، حيث درس الصولفيج على يد الأستاذ مارتينوت، مكتسباً بذلك معارف في الموسيقى الغربية الكلاسيكية والعصرية.
وقد تأثر تكوينه بثلاث مدارس أساسية:
الموسيقى الأندلسية
الموسيقى الشرقية العصرية
التجربة داخل الجوق الوطني
🌟 من رواد الأغنية المغربية
ينتمي الراحل إلى جيل الرواد المؤسسين للأغنية المغربية، إلى جانب أسماء بارزة مثل:
أحمد البيضاوي، عبد القادر الراشدي، عبد النبي الجراري، ومحمد فويتح، حيث ساهموا جميعاً في وضع اللبنات الأولى للحركة الغنائية بالمغرب.
🎶 أعمال خالدة وبصمة عربية
أغنى صالح الشرقي الخزانة الفنية بعدد كبير من الألحان، خاصة في مجال الأغنية الدينية، ومن أشهر أعماله:
🔸 قطعة “يا رسول الله خذ بيدي”، التي نالت إعجاب سيدة الطرب العربي أم كلثوم، والتي أدتها خلال زيارتها للمغرب سنة 1968، في لحظة فنية تاريخية جسدت قيمة هذا الموسيقار المغربي على المستوى العربي.
كما تعامل مع مجموعة من أبرز الفنانين المغاربة، من بينهم:
عبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي وغيرهما.
📚 إسهامات علمية وتوثيقية
لم يقتصر عطاؤه على التلحين، بل كان باحثاً ومؤلفاً أغنى المكتبة الموسيقية المغربية بعدة مؤلفات مرجعية، من أبرزها:
“القانون في الموسيقى المغربية” (1965)
“المستظرف في قواعد الفن الموسيقي” (1972)
“أضواء على الموسيقى المغربية” (1975)
“الإيقاع والمقامات” (1994)
“ثلاثي-رباعي-خماسي” (1996)
“جل ترى المعاني” (1997) – سيرة ذاتية
“الموسيقى المغربية.. تراث غني ومتنوع” (2011)
كما خاض تجارب موسيقية مبتكرة، من بينها “الخماسي الوتري” و”الثلاثي الموصلي”، في محاولات جريئة للتجديد والخروج عن النمط التقليدي.
🕊️ رحيل قامة فنية
في 21 نونبر 2011، توفي الفنان صالح الشرقي بإحدى مصحات الرباط عن عمر ناهز 88 سنة، بعد مسيرة طويلة من العطاء والإبداع.
✨ إرث خالد
سيظل اسم صالح الشرقي حاضراً في ذاكرة المغاربة، ليس فقط كعازف بارع على آلة القانون، بل كحارس لذاكرة الموسيقى المغربية، ومرجع فني ساهم في حفظ التراث وتطويره للأجيال القادمة.
#صالح_الشرقي #الموسيقى_المغربية #فن #تراث #المغرب #أم_كلثوم
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=58442














