يظلّ حبّ الوطن قيمة عليا تسكن قلب كل مغربي ومغربية، شعورٌ متجذّر في الوجدان، ينمو معنا منذ الطفولة ويكبر معنا في كل لحظة من حياتنا. فالوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية ننهل منها، وانتماء نحمله معنا أينما رحلنا، وواجب مقدّس يملي علينا العمل والتضحية دفاعاً عن مصالحه العليا.
ومنذ أجيال، ظلّ المغاربة نموذجاً في الوفاء لوطنهم وارتباطهم العميق بتربته، سواء داخل المغرب أو خارجه. هذا الارتباط لم يكن يوماً عاطفة عابرة، بل هو سلوك ثابت وولاء عملي يجسّده المواطن في مواقفه، وفي حرصه الدائم على حماية وحدة بلاده وسيادتها، وعلى صون أمنها واستقرارها.
ولأن المغرب وطن له تاريخ من الصمود والتمسك بثوابته، فإن الدفاع عن قضاياه الوطنية الكبرى، وعلى رأسها القضية الوطنية الأولى، يظل واجباً يتحمله كل مغربي غيور. فالصحراء المغربية ليست موضوع نقاش، بل هي حقيقة تاريخية وقانونية راسخة، يجسّدها الارتباط الأبدي بين العرش والشعب، وتؤكدها الشرعية الواقعية والميدانية والتنموية التي كرّسها المغرب عبر عقود من البناء والعطاء.
وبرؤية واضحة وإرادة ثابتة، يقود جلالة الملك محمد السادس نصره الله مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية بمنهج الحكمة، والشرعية، والتنمية، والانفتاح. وقد عزّز المغرب حضوره الدولي، وكرّس مشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحلّ نهائي وواقعي، معزّزاً مكانته كدولة مسؤولة تحترم الشرعية الدولية، وتعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وليس الالتزام الوطني مقتصراً على المؤسسات، بل هو روح تسري في كل فرد من أبناء هذا الوطن، حيث يتجلّى حبّ الوطن في الدفاع عن مصالحه، وفي رفض الخيانة بكل أشكالها، وفي الوقوف في وجه المتربصين الذين اختاروا بيع ضمائرهم. فالوطن يسمو فوق كل المصالح، وتُصان كرامته بإخلاص شعبه ووفائهم لقيمه وثوابته.
ولأن المغرب قويّ بأبنائه، فإنه اليوم أكثر من أي وقت مضى يحتاج إلى توحيد الصفوف خلف قائد البلاد، وإلى ترسيخ الوعي الوطني، وإلى الاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن الذي قدّم نموذجاً يُحتذى به في الاستقرار، وفي الدفاع عن القيم السامية، وفي دعم القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي يوليها جلالة الملك رعاية خاصة بصفته رئيس لجنة القدس.
إن حبّ الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل فعل يومي، وولاء دائم، وموقف ثابت.
والمغرب، ملكاً وشعباً، سيظل دائماً في موقع القوة والثبات، مدافعاً عن وحدته الترابية، وصائناً مصالحه العليا، وماضياً في مساره نحو التنمية والازدهار، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=56037













