كشفت قناة فرانس 24، في تقرير تحليلي حديث، أن الجزائر تلقت صفعة دبلوماسية قوية عقب صدور قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بقضية الصحراء المغربية، بعدما امتنعت كلٌّ من الصين وروسيا وباكستان عن التصويت، في موقفٍ اعتُبر عزلة غير مسبوقة للجزائر في الساحة الدولية.
وأوضح التقرير أن القرار الأممي تبنّى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلٍّ واقعي ونهائي للنزاع الإقليمي، في خطوة مثّلت انتصارًا جديدًا للدبلوماسية المغربية التي واصلت ترسيخ الدعم الدولي لمبادرتها.
وأشارت القناة إلى أن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف حاول التقليل من أهمية القرار، غير أن محللين وصفوا موقفه بأنه “محاولة لتبرير الإخفاق وإنقاذ ماء الوجه”، معتبرين أن ما حدث يعكس تراجع تأثير الجزائر الخارجي وتقلّص وزنها في التوازنات الإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته، أكدت الخبيرة في الشؤون الإفريقية سابينا هيننبرغ، من معهد واشنطن، أن القرار يجسّد نجاح المغرب في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الجزائر باتت تواجه تحديات متراكمة على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أورد التقرير أن توتر علاقات الجزائر مع فرنسا ودول الساحل الثلاث (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) زاد من عزلتها، خصوصًا بعد حادث إسقاط الطائرة المسيّرة المالية الذي اعتُبر “عملاً عدائيًا متعمدًا”، ودفع هذه الدول إلى الانفتاح أكثر على المبادرة المغربية لربطها بالمحيط الأطلسي.
وأبرزت فرانس 24 أن محاولات الجزائر لاستعادة حضورها الدولي من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن أو عبر التقارب مع الولايات المتحدة وإيطاليا، لم تُحدث أثرًا ملموسًا، لاسيما بعد فشلها في الانضمام إلى تكتل “بريكس” وتراجع متانة علاقاتها التقليدية مع موسكو.
وختم التقرير بالتأكيد على أن تعقيدات النظام السياسي الجزائري، الناتجة عن تشابك صلاحيات الرئاسة والجيش والاستخبارات، تجعل القرار الدبلوماسي في الجزائر بطيئًا ومربكًا، في مقابل تقدّم المغرب بثبات نحو تعزيز مكانته كقوة إقليمية صاعدة في القارة الإفريقية.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=55196














