الجزائر في مأزق أمام المغرب: كل مكسب يتحول إلى تهديد!

admin
2025-11-09T14:20:01+01:00
سياسة
admin9 نوفمبر 2025آخر تحديث : الأحد 9 نوفمبر 2025 - 2:20 مساءً
الجزائر في مأزق أمام المغرب: كل مكسب يتحول إلى تهديد!

في كل مرة تحاول الجزائر البحث عن أوراق قوة لمواجهة المغرب، يتحوّل كل ما تعتبره مكسبًا إلى عبء سياسي واستراتيجي يضعها في زاوية حرجة.

فالنظام الجزائري يعيش اليوم مفارقة غريبة: الخوف من المكاسب أصبح أكبر من الخوف من الخسائر.

1. ملف الحدود: من ورقة سياسية إلى أزمة شرعية

اتفاقية إفران لعام 1972، التي رسمت الحدود بين البلدين، كانت تُقدَّم كإنجاز للجزائر، لكنها أسقطت واحدة من أهم الذرائع التي بنى عليها النظام العسكري سردية “الخطر المغربي”.

ومع سقوط هذه الذريعة، تتآكل شرعية المؤسسة العسكرية التي جعلت من العداء للمغرب سببًا لوجودها واستمرارها، حتى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لم يجد تبريرًا مقنعًا خلال لقائه بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن سوى تكرار حكاية “المغرب هاجمنا بعد الاستقلال”.

2. منفذ الأطلسي: مكسب اقتصادي أم خطر سياسي؟

الولوج إلى الأطلسي قد يشكل فرصة اقتصادية مهمة للجزائر، لكنه يمر عبر طريق لا يمكن فتحه دون تطبيع العلاقات مع المغرب.

ففتح الحدود شرط أساسي لإنجاح أي مشروع من هذا النوع، وهو ما يعني سياسيًا هدم جدار العزلة الاستراتيجية الذي يتمسك به النظام.

وبذلك يتحول المكسب الاقتصادي إلى تهديد سياسي مباشر.

3. ورقة التعاون المغربي الإسرائيلي: سلاح بلا مفعول

محاولة الجزائر استغلال العلاقات المغربية الإسرائيلية كورقة ضغط تواجه مأزقًا حقيقيًا، لأنها تتعارض مع الموقف الأمريكي الراعي للحل في الصحراء المغربية.

أي تصعيد في هذا الاتجاه سيضع الجزائر في مواجهة غير متكافئة مع القوى الكبرى، خصوصًا واشنطن.

4. الحكم الذاتي الموسّع: خطر داخلي قبل أن يكون خارجيًا

المغرب يمتلك مؤسسات سيادية قوية قادرة على تفعيل اللامركزية والحكم الذاتي دون المساس بوحدته.

لكن الجزائر تخشى أن يثير نجاح التجربة المغربية نقاشًا داخليًا حول الجهوية وتوزيع الثروات، خصوصًا في الجنوب الغني بالموارد.

كما أن نجاح النموذج المغربي قد يعزز التكامل المغربي الموريتاني ويقلّص الوزن الجيوسياسي للجزائر في المنطقة.

5. ملف اللاجئين: عودة النفوذ الإنساني المغربي

ورقة اللاجئين الصحراويين لم تعد كما كانت.

توطين سكان المخيمات داخل الإقليم سيعيد للمغرب نفوذه الإنساني والتاريخي في منطقة البيضان الممتدة عبر أربع دول، وهو ما سعت الجزائر لعزله منذ الستينيات بالتنسيق مع إسبانيا.

لكن بعد حسم المغرب لصحرائه، تعود الجغرافيا والديمغرافيا لتفرض واقعًا جديدًا لا يخدم الجزائر.

الخلاصة

كل مكسب محتمل للجزائر مرتبط بخطوة واحدة: الانفتاح على المغرب.

لكن هذا الانفتاح هو ما يخشاه النظام الجزائري أكثر من أي خسارة، لأنه يعني سقوط رواية “العدو الوجودي المغربي”، وفقدان آخر مبررات العزلة الداخلية.

ليست المشكلة في المكاسب، بل في الثمن السياسي الذي يترتب على تحقيقها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.