اسم “محمد” يتصدر قائمة الأسماء الأكثر شعبية للمواليد الذكور في إنجلترا وويلز لعام 2024

  • بتاريخ : أغسطس 3, 2025 - 2:33 م
  • الزيارات : 23
  • أكدت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة أن اسم “محمد” لا يزال يتربع على عرش الأسماء الأكثر اختيارًا للمواليد الذكور في إنجلترا وويلز، للعام الثاني على التوالي، مما يعكس تحوّلًا ثقافيًا لافتًا في المجتمع البريطاني وتنامي تأثير التعددية الثقافية.

     

    وأظهرت الإحصاءات أن 5721 مولودًا ذَكرًا حملوا اسم “محمد” في عام 2024، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق. ويُعد هذا الرقم دليلاً على الشعبية المتزايدة للاسم، ليس فقط بين العائلات ذات الأصول الإسلامية أو العربية، بل أيضًا كجزء من التوجه العام نحو أسماء تحمل دلالات دينية وثقافية عميقة.

     

    التعدد الثقافي يعيد رسم خريطة الأسماء

     

    وقد أشار مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن هذه الظاهرة تأتي في إطار تغيّر أكبر في أنماط التسمية، مدفوعة بتأثيرات الهجرة، والانفتاح الإعلامي، وزيادة التواصل بين الثقافات. فالاسم “محمد”، الذي يعني “المحمود” أو “الجدير بالثناء” في اللغة العربية، أصبح رمزًا للتنوع الثقافي الذي تحتضنه بريطانيا الحديثة.

     

    ورغم وجود تهجئات متعددة للاسم مثل “Mohamed” و”Mohammad”، فإن مكتب الإحصاءات يعتمد كل تهجئة على حدة في التصنيف، مما يجعل تصدر “محمد” بمفرده للائحة حدثًا لافتًا.

     

    من الرمزية الدينية إلى الشعبية العالمية

     

    يرى محللون أن استمرارية انتشار اسم “محمد” تعود جزئيًا إلى تزايد أعداد المسلمين في بريطانيا، إضافة إلى الشعبية العالمية التي يحظى بها بعض الشخصيات البارزة الحاملة لهذا الاسم، مثل الملاكم الأسطوري محمد علي، ونجم كرة القدم الدولي محمد صلاح.

     

    وتعود أول مرة سُجل فيها اسم “محمد” في إحصاءات المملكة المتحدة إلى عام 1924، إلا أن استخدامه شهد تراجعًا خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يبدأ في الارتفاع مجددًا منذ ستينيات القرن الماضي، تزامنًا مع موجات الهجرة من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا.

     

    أسماء أخرى في الصدارة

     

    واحتل اسما “نوح” و”أوليفر” المركزين الثاني والثالث في قائمة أسماء المواليد الذكور، محافظَين على مركزيهما من العام الماضي، بينما تصدرت “أوليفيا” و”أميليا” قائمة الأسماء الأنثوية، وجاءت “ليلي” في المركز الثالث متجاوزة “إيسلا”.

     

    أما الأسماء التقليدية مثل “جاك” و”إميلي” و”جوشوا”، فقد تراجعت أمام صعود أسماء ذات طابع عالمي، مثل “فريا” من أصل نورسي، و”لوكا” ذات الجذور الإيطالية، و”إيسلا” ذات الأصول الإسكتلندية والإسبانية.

     

    انعكاس لتطور الهوية الثقافية البريطانية

     

    يُعد هذا التحول في تفضيلات التسمية مؤشرًا على التحولات المجتمعية العميقة التي تشهدها المملكة المتحدة، حيث أصبح التعدد الثقافي أحد ملامح الهوية البريطانية الحديثة. ويرجّح مراقبون استمرار هذا التوجه خلال السنوات القادمة مع تزايد الانفتاح على الأسماء ذات الخلفيات المتنوعة.

     

    وختامًا، فإن تصدر اسم “محمد” للمشهد في مجتمع غربي كمجتمع إنجلترا وويلز لا يعكس فقط الشعبية الشخصية أو الدينية للاسم، بل يكشف عن تطور اجتماعي واسع النطاق، يحتفي بالاختلاف ويدمج الثقافات المتنوعة في نسيج واحد.