اعداد مصطفى جناح
من بين الأسماء التي أثبتت حضورها بقوة في الساحة الفنية المغربية، يبرز اسم الفنان عادل أبا تراب، الذي سطع نجمه في كل من المسرح والسينما والتلفزيون، مستندًا إلى موهبة فطرية وتكوين أكاديمي وميداني بدأ من ثانوية وادي الذهب بمنطقة سباتة، التابعة لمقاطعة بن امسيك في مدينة الدار البيضاء.
كانت بداية أبا تراب مع الفن مبكرة، حين تلقى أبجديات المسرح في المؤسسة الثانوية التي درس بها، وذلك على يد أستاذه المسرحي قاسم العجلاوي، الذي كان له أثر كبير في تكوينه الفني وفتح آفاقه نحو عالم الخشبة والإبداع الدرامي.
بصمة قوية في المسرح
استطاع عادل أبا تراب أن يرسخ اسمه كممثل ومخرج مسرحي لامع، من خلال أعمال تحمل طابعًا تراثيًا واجتماعيًا. من أبرز ما قدمه مسرحية “خلخال وغربال” التي عُرضت في عدة مدن ومناسبات ثقافية، كما أخرج مسرحيات أخرى لاقت استحسان الجمهور، مثل “الخلا والقفار”، مجسدًا رؤيته الفنية في إخراج معاصر ينطلق من الهوية المغربية.
حضور سينمائي متميز
لم يتوقف عطاؤه عند حدود المسرح، بل اقتحم عالم السينما بأدوار وازنة، أبرزها في فيلم “كأس المحبة”، الذي نال عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان الفيلم المغربي بأمستردام، بالإضافة إلى مشاركته في أفلام أخرى مثل صمت الكمنجات والكوابيس، حيث أبان عن أداء درامي رصين وحضور مؤثر.
تألق في الدراما التلفزيونية
في التلفزيون، عرف الجمهور المغربي عادل أبا تراب من خلال مشاركته في أعمال ناجحة أبرزها “بنات الحديد” و**”جرح قديم”**، غير أن دوره الأبرز والأكثر شهرة كان في مسلسل “بنات لالة منانة”، الذي بثته القناة الثانية في جزأيه الأول والثاني. لعب فيه دور “مداني”، وشارك إلى جانب أسماء بارزة في الساحة الفنية مثل مونية لمكيمل، إدريس الروخ، فاطمة الزهراء الجوهري وآخرين، وهو العمل الذي ترك بصمة خاصة لدى المشاهدين المغاربة، لما حمله من قضايا اجتماعية تمس الأسرة المغربية وتحاكي واقع المرأة في قالب درامي مشوّق.
فنان يحمل هم الثقافة
إلى جانب إبداعه، يُعرف عادل أبا تراب بدفاعه المستمر عن الثقافة والفن في المغرب، وبدعواته المتكررة لتقوية البنية التحتية المسرحية وتوفير الدعم اللازم للمبدعين، خصوصًا الشباب منهم. كما لا يتردد في التعبير عن امتنانه لأساتذته الأوائل الذين ساهموا في صقل موهبته، وفي مقدمتهم الأستاذ قاسم العجلاوي، الذي ما زال يعتبره حجر الأساس في مشواره الفني.
من قلب سباتة، ومن فصول ثانوية وادي الذهب، انطلق عادل أبا تراب في رحلة فنية غنية، مزج فيها بين الشغف والإبداع والالتزام، ليتحوّل إلى أحد أبرز وجوه الفن المغربي المعاصر، ورسالة حيّة على أن البدايات البسيطة يمكن أن تصنع عظماء الفن إذا اقترنت بالإصرار والموهبة.





إرسال تعليق