فقدت الساحة الفنية المغربية واحداً من أبرز أعمدتها، بعد الإعلان عن وفاة الفنان التشكيلي الكبير عفيف بناني، يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2025، عن عمر ناهز الثمانين عاماً، تاركاً خلفه مسيرة فنية غنية امتدت لأكثر من أربعة عقود.
ويُعد الراحل من روّاد الحركة التشكيلية المغربية الحديثة، حيث تميز بأسلوبه الخاص الذي عرف باسم “النزعة الخطية” أو Le Traitillisme، وهو تيار فني بصري قائم على تفكيك الأشكال عبر خطوط دقيقة ومتكررة، ما أضفى طابعاً مميزاً على أعماله التي جمعت بين التراث المغربي والتقنيات المعاصرة.
ولد عفيف بناني بمدينة الرباط، ودرس الفن في المغرب وخارجه، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية التي طبعها الشغف بالهوية البصرية المغربية، خاصة من خلال رسم القصبات والمعمار التقليدي. وكانت قصبة الأوداية وقصبة آيت بن حدو من بين المواضيع الأثيرة لديه، ما جعله يُلقب بـ”أمير القصبات” في الوسط التشكيلي المغربي.
لم يقتصر عطاء بناني على الريشة واللوحة، بل كان أيضاً باحثاً أكاديمياً ومؤلفاً بارزاً في مجال تاريخ الفنون، حيث ألّف عدداً من الكتب المرجعية، من بينها:
“فن التشكيل من القرن التاسع عشر إلى 1945”
“معجم الفنون التشكيلية”
وقد حظيت هذه المؤلفات بإشادة النقاد والمختصين، خاصة في فرنسا والمغرب، حيث اعتبر الناقد الفرنسي دانيل كوتوريي أن بناني “جسر ثقافي بين أوروبا وشمال إفريقيا في مجال التشكيل”.
وكان للراحل أيضاً حضور دائم في المعارض الوطنية والدولية، كما كُرّم في العديد من المحافل الفنية، ودرّس الفن التشكيلي في عدد من المؤسسات التعليمية، حيث تخرّج على يده عدد من الفنانين المغاربة الشباب.
وقد خلف خبر وفاته حزناً عميقاً في صفوف زملائه وتلامذته ومحبي فنه، ونعته عدة مؤسسات ثقافية وفنية، من بينها وزارة الثقافة المغربية التي وصفت الراحل بأنه “أحد القامات الإبداعية التي ساهمت في تأصيل الفن التشكيلي المغربي وإبراز هويته البصرية المتفردة”.
وسيوارى جثمان الراحل الثرى في مسقط رأسه بالرباط، فيما يُنتظر تنظيم تأبين رسمي ومعارض تخليدية لأعماله تخليداً لمسيرته الاستثنائية.





إرسال تعليق