اعداد مصطفى جناح
في قلب مدينة الدار البيضاء، وتحديداً بمنطقة بن امسيك–سباتة، استقر عدد من الفنانين المغاربة الذين بصموا الساحة الفنية الوطنية بأعمالهم المميزة. لم يكونوا مجرد عابرين في هذا الحي النابض بالحياة، بل أقاموا به لفترات طويلة، واندمجوا في نسيجه الاجتماعي، ليصيروا جزءاً من ذاكرته الجماعية، ويحظوا بتقدير خاص من ساكنته.
أسماء فنية صنعت المجد من بن امسيك سباتة
من أبرز الأسماء التي ارتبطت بمنطقة بن امسيك–سباتة خلال مسيرتها الفنية، نذكر:
• الراحلة خديجة البيضاوية، من رموز فن العيطة المرساوية، عاشت سنوات طويلة في الحي، واشتهرت بصوتها القوي وأدائها المؤثر، فكانت من الفنانات القلائل اللواتي حافظن على أصالة هذا اللون الفني.
• صالح لمزابي، فنان شعبي مغربي قدّم ألوانًا غنائية شعبية قريبة من الناس، واستقر في سباتة حيث وجد التقدير والتفاعل مع فنه. 
• الراحل عبد السلام عامر، ملحن قدير أثّر بشكل كبير في الأغنية المغربية الحديثة، وخلّد اسمه في الذاكرة الموسيقية الوطنية.
• الراحل حسن السقاط، أحد أعمدة الغناء المغربي، بصوته الشجي وأدائه الصادق.
• الراحل عائد موهوب، ممثل موهوب قدّم أعمالاً مسرحية وتلفزيونية لامست واقع المواطن المغربي، واستقر لسنوات في هذا الحي الشعبي.
• الراحلة فاطمة الزحافة، ممثلة وفنانة تركت أثراً كبيراً بأدائها الأصيل وبساطتها المحبّبة.
• الراحل بناصر خويا، أحد الأسماء البارزة في الأغنية الأمازيغية، ساهم في ترسيخ الهوية الأمازيغية من قلب الحي.

• عبد العزيز الستاتي، فنان شعبي مغربي معروف، عاش جزءاً من مسيرته الفنية في بن امسيك–سباتة، وارتبط بجمهور المنطقة من خلال حفلات ومناسبات شعبية.
• الراحل ميلود العرباوي، أحد رواد فن العيطة، ساهم في إغناء هذا اللون الشعبي الذي يلامس أعماق الوجدان المغربي.
• الثنائيان التيقار وقرزز ومحراش، قدّما أعمالًا فكاهية وشعبية تركت بصمتها في الساحة الفنية المحلية.
حضور نسائي وأمازيغي وازن
تميّزت المنطقة أيضاً باستقرار فنانات وفنانين من خلفيات متنوعة، أغنوا الفضاء الفني الشعبي:
• عائشة تاشنويت، فنانة أمازيغية مشهورة، بصمت الأغنية الأمازيغية بنبرتها الخاصة.
• فاطمة تيحيحيت، من رموز الأغنية الأمازيغية النسائية، شكّلتا حضوراً قوياً في المناسبات الفنية بالمنطقة.
• بن امسيك–سباتة.. حضن للفن والتعايش
ما يميز بن امسيك–سباتة عن غيرها من الأحياء، هو قدرتها على احتضان الفنانين ومنحهم فضاءً للعيش والتألق، حيث اندمج هؤلاء الفنانون في الحياة اليومية للسكان، وتفاعلوا مع ثقافة الحي، حتى أصبحوا جزءاً منه، في علاقة إنسانية وإنسانية راقية.
بن امسيك–سباتة ليست مجرد حي شعبي، بل ذاكرة فنية حية، شهدت إقامة نخبة من الفنانين الذين أغنوا الساحة الفنية المغربية. رحل البعض منهم، وبقيت أعمالهم شاهدة على زمن أصيل من الإبداع، فيما لا يزال البعض الآخر يُشكّل جسراً بين التراث والحياة اليومية، في حي ما زال ينبض بالفن والحنين.





إرسال تعليق