إعداد مصطفى جناح
لطالما اعتُبر فن الملحون من الفنون النخبوية التي لا يُتقنها أو يتذوقها إلا القلائل ممن تمرسوا في اللغة والبلاغة والشعر الشعبي. فقد ظلّ هذا الفن، رغم عمقه التاريخي وغناه الرمزي، بعيداً عن الجمهور العريض، إلى أن جاءت مجموعة جيل جيلالة في سبعينيات القرن الماضي، لتُحدث ثورة فنية نقلت الملحون من دائرة النخبة إلى فضاء الشعب.
وقد اختارت المجموعة أغنية “الشمعة” لتكون بوابة عبورها إلى هذا التراث العريق، وهي العمل الملحوني الأبرز ضمن ريبرتوارها الغنائي، إلى جانب أغنية “الرعد” التي تُعد بدورها نموذجاً آخر لمحاولة تقريب الملحون من المتلقي المغربي بلغة موسيقية مبتكرة وأداء يزخر بالإحساس.من الغموض إلى الشعبية

بأدائها لأغنيتي “الشمعة” و”الرعد”، رفعت جيل جيلالة الغبار عن هذا اللون الفني، مُجددة تواصله مع الجمهور المغربي من طنجة إلى الكويرة. وتمكنت المجموعة من تبسيط بنية القصيدة الملحونية وأسلوب أدائها، دون الإخلال بروحها، فكان أن ذاع صيتها، وسافرت بهذه الأعمال إلى خارج الحدود في حفلات ومهرجانات دولية.

لقد شكلت أغنية “الرعد” إضافة نوعية، لما تتضمنه من صور شعرية قوية مستوحاة من البيئة والطبيعة المغربية، حيث تماهى صوت الغناء مع صوت الطبيعة، ليخلق حالة وجدانية قوية تعيد إلى الأذهان جوهر القصيدة الملحونية كما أبدعها الرواد.

إرث فني خالد


رغم أن “الشمعة” و”الرعد” تبقيان من الأعمال القليلة ذات الطابع الملحوني في رصيد جيل جيلالة، فإن أثرهما كان كبيراً، حيث شكلتا بوابة لاهتمام متجدد بفن الملحون، ومهدتا الطريق لفنانين آخرين كي يستلهموا من هذا التراث الراقي. لقد نجحت جيل جيلالة في تكريم هذا اللون الفني من خلال أعمال محدودة، لكنها مؤثرة، جعلت من “الشمعة” و”الرعد” رمزين لإمكانية المصالحة بين التراث والجمهور، وجسراً حياً بين الماضي والحاضر.
المصدر : https://www.microtv.ma/?p=49115














