ودّعت الساحة الفنية الأمازيغية، يوم الخميس 11 يوليوز 2025، أحد أعمدتها البارزين، بوفاة الفنان القدير بناصر أوخويا، المعروف بلقب “صوت الأطلس”، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود من الزمن، ترك خلالها بصمات خالدة في ذاكرة الأغنية الشعبية بالأطلس المتوسط.
ولد الراحل في أربعينيات القرن الماضي وسط جبال الأطلس، حيث تشرب من معين التراث الأمازيغي الأصيل، وتعلم منذ صغره فن العزف على آلة “الوتار”، مكرسًا حياته لنقل هموم وأفراح الإنسان الجبلي عبر أنغام عذبة وكلمات نابضة بالمعاني.
اشتهر بناصر أوخويا بثنائيته الفنية الناجحة مع الفنانة حادة أوعكي، والتي استمرت لأزيد من عقد من الزمن، وقدما معًا أعمالاً خالدة لا تزال تتردد في الأعراس والمهرجانات والمناسبات العائلية في القرى والمداشر المغربية. وقد ساهمت هذه الثنائية في ترسيخ الأغنية الأمازيغية كعنصر فني راسخ في الهوية الثقافية للمنطقة، بل وأصبحت مدرسة فنية ألهمت أجيالًا من الفنانين الجدد.

تميز الفنان الراحل بصوته الجبلي الصافي، وببساطة أدائه وصدقه الفني، حيث ظل بعيدًا عن الطابع التجاري الذي طبع ساحة الفن في فترات لاحقة، مفضلاً الإخلاص للون الشعبي التقليدي الأصيل. وعلى الرغم من غيابه النسبي عن وسائل الإعلام، إلا أن حضوره ظل قويًا داخل الأوساط الشعبية، حيث حظي باحترام كبير ومحبة عارمة.
شارك أوخويا في عدة مهرجانات وطنية مثل تيميتار وموازين، وراكم رصيدًا غنائيًا غنيًا، خاصة خلال فترة الثمانينات والتسعينات، حيث انتشرت أغانيه على أشرطة الكاسيط، وظلت تزين أفراح ومسامر المغاربة في البوادي والجبال.
وفور الإعلان عن وفاته، عمّ الحزن الوسط الفني والثقافي، ونعاه عدد من الفنانين والفاعلين في الحقل الأمازيغي، مؤكدين أن رحيله يعد خسارة كبيرة لأغنية الأطلس، ولساحة الفن المغربي عموماً.
رحل بناصر أوخويا، لكن صوته سيبقى حيًا في وجدان محبيه، وستظل أغانيه ترنّم بعبق التراث وروح الجبل، شاهدة على مسار فني نقي، ومسيرة رجل حمل الفن الأمازيغي على كتفيه، وغنى للناس بلغتهم وأحلامهم ووجدانهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.





إرسال تعليق