خالد مشبال وأمينة السوسي.. ثنائي الإذاعة المغربية وصوت الذاكرة الوطنية

  • بتاريخ : يونيو 10, 2025 - 9:26 م
  • الزيارات : 17
  • في تاريخ الإعلام المغربي، يسطع اسم الإعلاميين خالد مشبال وأمينة السوسي كثنائي استثنائي جمع بين المهنية العالية، والانحياز لقضايا الناس، وصوتٍ إذاعي ظلّ حاضرًا في وجدان المغاربة لعقود. فمن استوديوهات إذاعة طنجة، انطلقت مسيرتهما التي رسمت معالم مرحلة مفصلية من تاريخ الإعلام الوطني، حيث امتزج الصوت بالرسالة، والحب بالوفاء.

    اعداد مصطفى جناح

     

    ريادة إعلامية برؤية وطنية

     

    ولد خالد مشبال بمدينة تطوان سنة 1930، وساهم منذ خمسينيات القرن الماضي في وضع اللبنات الأولى لإعلام وطني يعبّر عن نبض الشعب. كانت تجربته في القاهرة ولقاؤه التاريخي مع الزعيم عبد الكريم الخطابي لحظة مفصلية، أكسبته رؤية سياسية عميقة ونَفَسًا نضاليًا ظل يرافقه في تجربته الإذاعية والصحافية. تولى إدارة إذاعة طنجة بين 1984 و1995، وكان صوتًا ناقدًا لكل أشكال التبعية والاستبداد الإعلامي.

     

    أما أمينة السوسي، فقد وُلدت سنة 1942، وبرزت كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في الإعلام المغربي. دخلت المجال من بوابة الصدفة، لتصبح لاحقًا رمزًا للبرامج الاجتماعية ذات الأثر الإنساني العميق. اشتهرت ببرنامجها “لا أنام”، الذي ساعد في لمّ شمل أسر وتقديم الدعم لقضايا إنسانية، وجعلها صوتًا دافئًا يرافق المغاربة في لياليهم.

     

    لقاء الحب في كواليس الإذاعة

     

    التقيا في إذاعة طنجة، وهناك وُلدت علاقة خاصة جمعت بين المهنة والعاطفة. في ستينيات القرن الماضي، تزوجا سرًا، حفاظًا على خصوصية العلاقة في بيئة مهنية محافظة آنذاك. وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، شكّلا نموذجًا فريدًا للثنائي الإذاعي، حيث تكمّلت شخصية خالد الصارمة مع طباع أمينة الهادئة، فكانا وجهين لصوتٍ واحد يخاطب القلب والعقل معًا.

     

    تكريمات مستحقة لمسيرة من العطاء

     

    لم تكن مسيرة أمينة السوسي تمرّ دون إشادة وتقدير. فقد حظيت بتكريمات عدة، أبرزها:

     

    احتفالية على قناة 2M ومنصة “اليوم 24” أشادت بدورها الإنساني والإذاعي.

     

    درع مهرجان أوروبا الشرق تكريمًا لريادتها الإعلامية.

     

    مشاركتها في برنامج “مسار” على القناة الثانية، الذي احتفى بمسيرتها وإنجازاتها.

     

     

    وفي المقابل، ظل اسم خالد مشبال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية، خاصة بعد وفاته سنة 2017، حين طالبت أمينة السوسي بإطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة طنجة تخليدًا لمسيرته.

     

    بين الصوت والذاكرة.. مدرسة إعلامية متكاملة

     

    لم يكن مشبال والسوسي مجرّد إعلاميين، بل كانا مدرسة إذاعية قائمة على الالتزام بالهوية المغربية، والانحياز لنبض المواطن، وتقديس الكلمة الصادقة. علّما أجيالًا من الصحافيين كيف يكون الإعلام رسالة ومسؤولية، لا مجرد مهنة.

     

    ورغم رحيل خالد مشبال، لا تزال أمينة السوسي تحتفظ بالوفاء لرفيق دربها، وتواصل رسالتها كصوت محب للإنسان والوطن، تنشر الدفء في الأثير وتمنح الإعلام بُعده الحقيقي.